تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٣٩ - ذكر خبر دخول الموفق مدينه صاحب الزنج
فجعلها عند الجسر الثانى، و جمع قواده و اصحابه و انجاد رجاله هنالك، فامر الموفق بعض غلمانه بالدنو من الجسر و احراق ما تهيأ إحراقه من المراكب البحرية التي تليه، و أخذ ما امكن اخذه منها ففعل ذلك المامورون به من الغلمان، فزاد فعلهم في تحرز الفاجر و محاماته عن الجسر الثانى، فالزم نفسه و جميع اصحابه حفظه و حراسته خوفا من ان تتهيأ حيله، فيخرج الجانب الغربي عن يده، و يوطئه اصحاب الموفق، فيكون ذلك سببا لاستئصاله، فأقام الموفق بعد احراق الجسر الاول أياما يعبر بجمع بعد جمع من غلمانه الى الجانب الغربي من نهر ابى الخصيب، فيحرقون ما بقي من منازل الفجره.
و يقربون من الجسر الثانى فيحاربهم عليه الزنج.
و قد كان تخلف منهم جمع في منازلهم في الجانب الغربي المقاربة للجسر الثانى، و كان غلمان الموفق يأتون هذا الموضع و يقفون على الطرق و المسالك التي كانت تخفى عليهم من عسكر الخبيث، فلما وقف الموفق على معرفه غلمانه و اصحابه بهذه الطريق و اهتدائهم لسلوكها، عزم على القصد لاحراق الجسر الثانى ليحوز الجانب الغربي من عسكر الخبيث، و ليتهيأ لأصحابه مساواتهم على ارض واحده، لا يكون بينهما فيها حائل غير نهر ابى الخصيب، فامر الموفق عند ذلك أبا العباس بقصد الجانب الغربي في اصحابه و غلمانه، و ذلك في يوم السبت لثمان بقين من شوال سنه تسع و ستين و مائتين، و تقدم اليه ان يجعل خروجه باصحابه في موضع البناء الذى كان الفاجر سماه مسجد الجامع، و ان يأخذ الشارع المؤدى الى الموضع الذى كان الخبيث اتخذه مصلى بحضره في أعياده، فإذا انتهى الى موضع المصلى عطف منه الى الجبل المعروف بجبل المكتنى بابى عمرو أخي المهلبى، و ضم اليه من قواد غلمانه الفرسان و الرجاله زهاء عشره آلاف، و امره ان يرتب زيرك صاحب مقدمته في اصحابه في صحراء المصلى، ليأمن خروج كمين ان كان للفسقه من ذلك الموضع، و امر