تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٦ - وقوع الفتنة ببغداد بين أهلها و بين جند السلطان
القطيعه الى القفص، فقتلوا من قتلوا، و غرق من غرق، و اسر منهم جماعه، فخلع محمد بن عبد الله على بندار اربع خلع ملحم، و وشى و سواد و خز، و طوقه طوقا من ذهب، و خلع على ابى السنا اربع خلع، و على خالد بن عمران و جميع القواد، كل رجل اربع خلع و كان انصرافهم من الوقعه مع المغرب، و سخرت البغال، و أخذ لها الجواليق لتحمل فيها الرءوس الى بغداد.
و كان كل من وافى دار محمد برأس تركي او مغربى اعطوه خمسين درهما، و كان اكثر ذلك العمل للمبيضه و العيارين، ثم وافى عيار و بغداد قطربل، فانتهبوا ما تركه الاتراك من متاع اهل قطربل و أبواب دورهم، فوجه محمد في آخر هذا اليوم أخاه أبا احمد عبيد الله بن عبد الله و المظفر بن سيسل في اثر المنهزمين حياطة لأهل بغداد، لأنه لم يامن رجعتهم عليه فبلغا القفص، و انصرفا سالمين، و زعجا من اقام من الرجاله و العيار بن بناحيه قطربل، و أشير على محمد بن عبد الله ان يتبعهم بعسكر في اليوم الثانى و في تلك الليلة، ليوغل في آثارهم، فأبى ذلك و لم يتبع موليا، و لم يأمر ان يجهز على جريح، و قبل أمان من استامن، و امر سعيد بن حميد فكتب كتابا يذكر فيه هذه الوقعه، فقرئ على اهل بغداد في مسجد جامعها، نسخته:
بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد، فالحمد لله المنعم فلا يبلغ احد شكر نعمته، و القادر فلا يعارض في قدرته، و العزيز فلا يغالب في امره، و الحكم العدل فلا يرد حكمه، و الناصر فلا يكون نصره الا للحق و اهله، و المالك لكل شيء فلا يخرج احد عن امره، و الهادي الى الرحمه فلا يضل من انقاد لطاعته، و المقدم اعذاره ليظاهر به حجته، الذى جعل دينه لعباده رحمه، و خلافته لدينه عصمه، و طاعه خلفائه فرضا واجبا على كافه الامه، فهم المستحفظون في ارضه على