تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣٦ - ذكر الخبر عن السبب الذى من اجله تهيأ للزنج دخول واسط، و ذكر الخبر عن الاحداث الجليله في سنه اربع و ستين و مائتين
تكين، و اقبل حتى ورد عسكر الخبيث، و ذلك في جمادى الاولى من سنه اربع و ستين و مائتين.
ذكر الخبر عن السبب الذى من اجله تهيأ للزنج دخول واسط، و ذكر الخبر عن الاحداث الجليله في سنه اربع و ستين و مائتين:
ذكر ان الجبائي يحيى بن خلف لما شخص سليمان بن جامع من معسكره بعد الوقعه التي أوقعها بتكين الى صاحب الزنج، خرج في السميريات بالعسكر الذى خلفه سليمان معه الى مازروان لطلب الميرة، و معه جماعه من السودان، فاعترضه اصحاب جعلان، فأخذوا سفنا كانت معه، و هزموه، فرجع مفلولا حتى وافى طهيثا، و وافته كتب اهل القرية، يخبرونه ان منجور مولى امير المؤمنين و محمد بن على بن حبيب اليشكري لما اتصل بهما خبر غيبه سليمان بن جامع عن طهيثا، اجتمعا و جمعا أصحابهما، و قصدا القرية، فقتلا فيها و احرقا و انصرفا، و جلا من افلت ممن كان فيها، فصاروا الى القرية المعروفه بالحجاجيه، فأقاموا بها فكتب الجبائي الى سليمان بخبر ما وردت به كتب اهل القرية، مع ما ناله من اصحاب جعلان، فانهض قائد الزنج سليمان الى طهيثا معجلا، فوافاها، فأظهر انه يقصد لقتال جعلان، و عبا جيشه، و قدم الجبائي امامه في السميريات، و جعل معه خيلا و رجلا، و امره بموافاه مازروان و الوقوف بإزاء عسكر جعلان، و ان يظهر الخيل و يرعاها بحيث يراها اصحاب جعلان، و لا يوقع بهم، و ركب هو في جيشه اجمع الا نفرا يسيرا خلفهم في عسكره، و مضى في الاهواز حتى خرج على الهورين المعروفين بالربه و العمرقة ثم مضى نحو محمد بن على بن حبيب، و هو يومئذ بموضع يقال له تلفخار، فوافاه فاوقع به وقعه غليظه، قتل فيها قتلى كثيره، و أخذ خيلا كثيره و حاز غنائم جزيله، و قتل أخا لمحمد بن على، و افلت محمد، و رجع سليمان،