تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٥٦ - ذكر الخبر عن قتل صاحب الزنج و اسر من معه
من دار المهلبى، فلقيه و اصحابه الزنج فردوهم الى مواضعهم، و قتلوا منهم جمعا، و لم يشعر سائر الناس بما حدث على هؤلاء المتسرعين للقتال لكثرتهم و بعد المسافه فيما بين بعضهم و بعض.
فلما خرج القواد و رجالهم من المواضع التي أمروا بالخروج منها، و استوى الفرسان و الرجاله في أماكنهم، امر الموفق بتحريك العلم و النفخ في البوق، و دخل النهر في الشذا، و زحف الناس يتلو بعضهم بعضا، فلقيهم الزنج قد حشدوا و جموا و اجترءوا بما تهيأ لهم على من كان تسرع اليهم، فلقيهم الجيش بنيات صادقه و بصائر نافذه، فازالوهم عن مواضعهم بعد كرات كانت بين الفريقين، صرع فيها منهم جمع كثير و صبر اصحاب ابى احمد، فمن الله عليهم بالنصر، و منحهم اكتاف الفسقه، فولوا منهزمين، و اتبعهم اصحاب الموفق، يقتلون و يأسرون و احاط اصحاب ابى احمد بالفجره من كل موضع، فقتل الله منهم في ذلك اليوم ما لا يحيط به الإحصاء، و غرق منهم في النهر المعروف بجوى كور مثل ذلك، و حوى اصحاب الموفق مدينه الفاسق بأسرها، و استنقذوا من كان فيها من الأسرى من الرجال و النساء و الصبيان، و ظفروا بجميع عيال على بن ابان المهلبى و اخويه الخليل و محمد ابنى ابان و سليمان بن جامع و أولادهم، و عبر بهم الى المدينة الموفقيه.
و مضى الفاسق في اصحابه و معه المهلبى و ابنه انكلاى و سليمان بن جامع و قواد من الزنج و غيرهم هرابا، عامدين لموضع قد كان الخبيث رآه لنفسه و من معه ملجأ إذا غلبوا على مدينته، و ذلك على النهر المعروف بالسفياني.
و كان اصحاب ابى احمد حين انهزم الخبيث، و ظفروا بما ظفروا به، أقاموا عند دار المهلبى الواغله في نهر ابى الخصيب، و تشاغلوا بانتهاب ما كان في الدار و إحراقها و ما يليها، و تفرقوا في طلب النهب، و كل ما بقي للفاسق و اصحابه مجموعا في تلك الدار.
و تقدم ابو احمد في الشذا قاصدا للنهر المعروف بالسفياني، و معه لؤلؤ في