تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٣ - ذكر غاره البجه على حرس من ارض مصر
له في حضور الفداء، و ان يستخلف رجلا يقوم مقامه- فاذن له، و امر له بمائه و خمسين ألفا معونه و ارزاق ستين ألفا، فاستخلف ابن ابى الشوارب- و هو يومئذ فتى حدث السن- و خرج فلحق شنيفا، و خرج اهل بغداد من اوساط الناس، فذكر ان الفداء وقع من بلاد الروم على نهر اللامس، يوم الأحد لاثنتى عشره ليله خلت من شوال سنه احدى و اربعين و مائتين، فكان اسرى المسلمين سبعمائة و خمسه و ثمانين إنسانا، و من النساء مائه و خمسا و عشرين امراه.
و في هذه السنه جعل المتوكل كوره شمشاط عشرا، و نقلهم من الخراج الى العشر، و اخرج لهم بذلك كتابا.
ذكر غاره البجه على حرس من ارض مصر
و في هذه السنه غارت البجه على حرس من ارض مصر، فوجه المتوكل لحربهم محمد بن عبد الله القمي ذكر الخبر عن امرهم و ما آلت اليه حالهم:
ذكر ان البجه كانت لا تغزو المسلمين و لا يغزوهم المسلمون لهدنه بينهم قديمه، قد ذكرناها فيما مضى قبل من كتابنا هذا، و هم جنس من اجناس الحبش بالمغرب، و بالمغرب من السودان- فيما ذكر- البجه و اهل غانه الغافر و بينور و رعوين و الفرويه و بكسوم و مكاره اكرم و النوبه و الحبش و في بلاد البجه معادن ذهب، فهم يقاسمون من يعمل فيها، و يؤدون الى عمال السلطان في مصر في كل سنه عن معادنهم أربعمائة مثقال تبر قبل ان يطبخ و يصفى فلما كان ايام المتوكل امتنعت البجه عن أداء ذلك الخراج سنين متواليه فذكر ان المتوكل ولى بريد مصر رجلا من خدمه يقال له يعقوب بن ابراهيم الباذغيسى مولى الهادي، و هو المعروف بقوصره، و جعل اليه بريد مصر و الإسكندرية و برقه و نواحي المغرب، فكتب يعقوب الى المتوكل ان البجه قد نقضت العهد