تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٣ - ذكر خبر قتل اوتامش و كاتبه
اوتامش و وصيف و بغا و عامه الاتراك، فقتلوا من العامه جماعه، و القى على وصيف- فيما ذكر لي- قدر مطبوخ، و يقال: بل رماه قوم من العامه عند السريجه بحجر، فامر وصيف النفاطين، فقذفوا ما هنالك من حوانيت التجار و منازل الناس بالنار، فانا رايت ذلك الموضع محترقا، و ذلك بسامرا عند دار إسحاق.
و ذكر ان المغاربه انتهبت منازل جماعه من العامه في ذلك اليوم، ثم سكن الأمر في آخر ذلك اليوم، و عزل بسبب ما كان من العامه و النفر الذين ذكرت في ذلك اليوم من الحركة، احمد بن جميل عما كان اليه من المعونة بسامرا، و ولى مكانه ابراهيم بن سهل الدارج
. ذكر خبر قتل اوتامش و كاتبه
و في هذه السنه قتل اوتامش و كاتبه شجاع بن القاسم، و ذلك يوم السبت لاربع عشره خلون من شهر ربيع الآخر منها.
ذكر الخبر عن سبب مقتله:
ذكر ان المستعين لما افضت اليه الخلافه، اطلق يد اوتامش و شاهك الخادم في بيوت الأموال، و أباحهما فعل ما أرادا فعله فيها، و فعل ذلك أيضا بام نفسه، فلم يمنعها من شيء تريده، و كان كاتبها سلمه بن سعيد النصراني، و كانت الأموال التي ترد على السلطان من الافاق انما يصير معظمها الى هؤلاء الثلاثة الأنفس، فعمد اوتامش الى ما في بيوت الأموال من الأموال فاكتسحه، و كان المستعين قد جعل ابنه العباس في حجر اوتامش، فكان ما فضل من الأموال عن هؤلاء الثلاثة الأنفس يؤخذ للعباس، فيصرف في نفقاته و أسبابه- و صاحب ديوان ضياعه يومئذ دليل- فاقتطع من ذلك اموالا جليله لنفسه، و جعلت الموالي تنظر الى الأموال تستهلك، و هم في ضيقه، و جعل اوتامش و هو صاحب المستعين و صاحب امره، و المستولى عليه ينفذ امور الخلافه، و وصيف