تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨ - ذكر الخبر عن فتح عموريه
الى عموريه، إذ لم يكن شيء مما يقصد له من بلاد الروم اعظم من هاتين المدينتين، و لا احرى ان تجعل غايته التي يؤمها.
و امر المعتصم اشناس ان يدخل من درب طرسوس، و امره بانتظاره بالصفصاف فكان شخوص اشناس يوم الأربعاء لثمان بقين من رجب، و قدم المعتصم وصيفا في اثر اشناس على مقدمات المعتصم، و رحل المعتصم يوم الجمعه لست بقين من رجب.
فلما صار اشناس بمرج الاسقف، و رد عليه كتاب المعتصم من المطامير يعلمه ان الملك بين يديه، و انه يريد ان يجوز العساكر اللمس، فيقف على المخاضة، فيكبسهم، و يأمره بالمقام بمرج الاسقف- و كان جعفر بن دينار على ساقه المعتصم- و اعلم المعتصم اشناس في كتابه ان ينتظر موافاه الساقه، لان فيها الاثقال و المجانيق و الزاد و غير ذلك، و كان ذلك بعد في مضيق الدرب لم يخلص، و يأمره بالمقام الى ان يتخلص صاحب الساقه من مضيق الدرب بمن معه، و يصحر حتى يصير في بلاد الروم.
فأقام اشناس بمرج الاسقف ثلاثة ايام، حتى ورد كتاب المعتصم، يأمره ان يوجه قائدا من قواده في سريه يلتمسون رجلا من الروم، يسالونه عن خبر الملك و من معه، فوجه اشناس عمرا الفرغاني في مائتي فارس، فساروا ليلتهم حتى أتوا حصن قره فخرجوا يلتمسون رجلا من حول الحصن، فلم يمكن ذلك، و نذر بهم صاحب قره، فخرج في جميع فرسانه الذين كانوا معه بالقره، و كمن في الجبل الذى فيما بين قره و دره، و هو جبل كبير يحيط برستاق يسمى رستاق قره، و علم عمرو الفرغاني ان صاحب قره قد نذر بهم، فتقدم الى دره، فكمن بها ليلته، فلما انفجر عمود الصبح صير عسكره ثلاثة كراديس، و امرهم ان يركضوا ركضا سريعا، بقدر ما يأتونه باسير عنده خبر الملك، و وعدهم ان يوافوه به في بعض المواضع التي عرفها الأدلاء، و وجه مع كل كردوس دليلين