تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٥ - ذكر الخبر عن السبب الذى بعث الواثق على فعله ما ذكرت بالكتاب في هذه السنه
ثم دخلت
سنه تسع و عشرين و مائتين
(ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث)
ذكر الخبر عن حبس الواثق الكتاب و إلزامهم الأموال
فمن ذلك ما كان من حبس الواثق بالله الكتاب و إلزامهم اموالا، فدفع احمد بن إسرائيل الى إسحاق بن يحيى بن معاذ صاحب الحرس، و امر بضربه كل يوم عشره أسواط، فضربه- فيما قيل- نحوا من الف سوط، فادى ثمانين الف دينار، و أخذ من سليمان بن وهب كاتب ايتاخ أربعمائة الف دينار، و من الحسن بن وهب اربعه عشر الف دينار، و أخذ من احمد بن الخصيب و كتابه الف الف دينار، و من ابراهيم بن رباح و كتابه مائه الف دينار، و من نجاح ستين الف دينار، و من ابى الوزير صلحا مائه الف و اربعين الف دينار، و ذلك سوى ما أخذ من العمال بسبب عمالاتهم و نصب محمد بن عبد الملك لابن ابى دواد و سائر اصحاب المظالم العداوة، فكشفوا و حبسوا، و اجلس إسحاق بن ابراهيم، فنظر في امرهم و أقيموا للناس و لقوا كل جهد.
ذكر الخبر عن السبب الذى بعث الواثق على فعله ما ذكرت بالكتاب في هذه السنه:
ذكر عن عزون بن عبد العزيز الأنصاري، انه قال: كنا ليله في هذه السنه عند الواثق، فقال: لست اشتهى الليلة النبيذ، و لكن هلموا نتحدث الليلة، فجلس في رواقه الأوسط في الهاروني في البناء الاول الذى كان ابراهيم ابن رباح بناه، و قد كان في احد شقي ذلك الرواق قبة مرتفعه في السماء بيضاء، كأنها بيضه الا قدر ذراع- فيما ترى العين- حولها في وسطها ساج منقوش مغشى باللازورد و الذهب، و كانت تسمى قبة المنطقه، و كان ذلك الرواق يسمى رواق قبة المنطقه