تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٣ - خروج أول علوي بالبصرة
هؤلاء السته رجل من الجند يكنى أبا يعقوب، و لقب نفسه بعد ذلك بجربان، فساروا جميعا حتى وافوا برنخل، فنزلوا قصرا هنالك يعرف بقصر القرشي، على نهر يعرف بعمود ابن المنجم، كان بنو موسى بن المنجم احتفروه، و اظهر انه وكيل لولد الواثق في بيع السباخ، و امر اصحابه ان ينحلوه ذلك، فأقام هنالك.
فذكر عن ريحان بن صالح احد غلمان الشورجيين- و هو أول من صحبه منهم- انه قال: كنت موكلا بغلمان مولاى، انقل الدقيق اليهم من البصره، و افرقه فيهم، فحملت ذلك اليهم كما كنت افعل، فمررت به و هو مقيم ببرنخل في قصر القرشي، فأخذني اصحابه، فصاروا بي اليه، و أمروني بالتسليم عليه بالإمرة، ففعلت ذلك، فسألني عن الموضع الذى جئت منه، فاخبرته انى اقبلت من البصره، فقال: هل سمعت لنا بالبصرة خبرا؟ قلت:
لا، قال: فما خبر الزينبى؟ قلت: لا علم لي به، قال: فخبر البلاليه و السعديه؟ قلت: و لا اعرف اخبارهم أيضا، فسألني عن اخبار غلمان الشورجيين و ما يجرى لكل غلام منهم من الدقيق و السويق و التمر و عمن يعمل في الشورج من الأحرار و العبيد، فاعلمته ذلك، فدعاني الى ما هو عليه، فاجبته، فقال لي: احتل فيمن قدرت عليه من الغلمان، فاقبل بهم الى و وعدني ان يقودني على من آتيه به منهم، و ان يحسن الى، و استحلفني الا اعلم أحدا بموضعه، و ان ارجع اليه فخلى سبيلى، فأتيت بالدقيق الذى معى الموضع الذى كنت قصدته به، و اقمت عنده يومى، ثم رجعت اليه من غد، فوافيته و قد قدم عليه رفيق غلام يحيى بن عبد الرحمن، و كان وجه الى البصره في حوائج من حوائجه، و وافاه بشبل بن سالم- و كان من غلمان الدباسين- و بحريرة كان امره بابتياعها ليتخذها لواء، فكتب فيها بحمره و خضره: «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، الى آخر الآية، و كتب اسمه و اسم ابيه، و علقها في راس مردى، و خرج في السحر من ليله السبت لليلتين بقيتا من شهر رمضان