تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٥ - خروج أول علوي بالبصرة
و صاروا الى نهر ميمون، فنزل المسجد الذى في وسط السوق الشارع على نهر ميمون، و اقام هناك و لم يزل ذلك دابه، يجتمع اليه السودان الى يوم الفطر.
فلما اصبح نادى في اصحابه بالاجتماع لصلاة الفطر فاجتمعوا، و ركز المردى الذى عليه لواؤه، و صلى بهم و خطب خطبه ذكر فيها ما كانوا عليه من سوء الحال، و ان الله قد استنقذهم به من ذلك، و انه يريد ان يرفع اقدارهم، و يملكهم العبيد و الأموال و المنازل، و يبلغ بهم اعلى الأمور، ثم حلف لهم على ذلك فلما فرغ من صلاته و خطبته، امر الذين فهموا عنه قوله ان يفهموه من لا فهم له من عجمهم، لتطيب بذلك انفسهم ففعلوا ذلك، و دخل القصر فلما كان بعد يوم قصد نهر بور، فوافى جماعه من اصحابه هناك الحميرى في جماعه، فدفعوهم حتى أخرجوهم الى الصحراء، فلحقهم صاحب الزنج فيمن معه، فاوقع بالحميرى و اصحابه، فانهزموا حتى صاروا الى بطن دجلة و استامن اليه رجل من رؤساء الزنج يكنى بابى صالح، يعرف بالقصير، في ثلاثمائة من الزنج، فمناهم و وعدهم فلما كثر من اجتمع اليه من الزنج قود قواده، و قال لهم: كل من اتى منكم برجل فهو مضموم اليه و قيل انه لم يقود قواده الا بعد مواقعه الخول ببيان و مصيره الى سبخه القندل.
و كان ابن ابى عون نقل عن ولايه واسط الى ولايه الأبله و كور دجلة، فذكر انه انتهى اليه في اليوم الذى قود فيه قواده ان الحميرى و عقيلا مع خليفه ابن ابى عون المقيم كان بالابله، قد أقبلوا نحوه، و نزلوا نهر طين، فامر اصحابه بالمصير الى الرزيقيه و هي في مؤخر الباذاورد، فصار إليها في وقت صلاه الظهر، فصلوا بها، و استعدوا للقتال، و ليس في عسكره يومئذ الا ثلاثة اسياف: سيفه، و سيف على بن ابان، و سيف محمد بن سلم و نهض باصحابه فيما بين الظهر و العصر راجعا نحو المحمديه، و جعل على بن ابان في آخر اصحابه، و امره ان يعرف خبر من يأتيه من ورائه، و تقدم في اوائل الناس حتى وافى المحمديه، فقعد على النهر، و امر الناس فشربوا منه، و توافى اليه اصحابه، فقال له على بن ابان: قد كنا نرى من ورائنا بارقه و نسمع