تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٦ - خروج أول علوي بالبصرة
حس قوم يتبعوننا، فلسنا ندري: ارجعوا عنا أم هم قاصدون إلينا؟ فلم يستتم كلامه حتى لحق القوم، و تنادى الزنج السلاح، فبدر مفرج النوبى المكنى بابى صالح، و ريحان ابن صالح، و فتح الحجام- و كان فتح يأكل- فلما نهض تناول طبقا كان بين يديه، و تقدم اصحابه، فلقيه رجل من الشورجيين، يقال له بلبل، فلما رآه فتح حمل عليه و حذفه بالطبق الذى كان في يده، فرمى بلبل بسلاحه، و ولى هاربا، و انهزم اصحابه، و كانوا اربعه آلاف رجل، فذهبوا على وجوههم، و قتل من قتل منهم، و مات بعضهم عطشا، و اسر منهم قوم، فاتى بهم صاحب الزنج، فامر بضرب أعناقهم فضربت، و حملت الرءوس على بغال كان أخذها من الشورجيين، كانت تنقل الشورج، و مضى حتى وافى القادسية، و ذلك وقت المغرب، فخرج من القرية رجل من موالي بعض الهاشميين على اصحابه، فقتل رجلا من السودان، فأتاه الخبر، فقال له اصحابه: ائذن لنا في انتهاب القرية و طلب قاتل صاحبنا، فقال: لا سبيل الى ذلك دون ان نعرف ما عند القوم، و هل فعل القاتل ما فعل عن رأيهم، و نسألهم ان يدفعوه إلينا، فان فعلوا و الا ساغ لنا قتالهم و اعجلهم المسير، فصاروا الى نهر ميمون راجعين، فأقام في المسجد الذى كان اقام فيه في بدأته و امر بالرءوس المحمولة معه فنصبت، و امر بالاذان أبا صالح النوبى فاذن، و سلم عليه بالإمرة، فقام فصلى باصحابه العشاء الآخرة، و بات ليلته بها، ثم مضى من الغد حتى مر بالكرخ فطواها، و اتى قريه تعرف بجبى في وقت صلاه الظهر، فعبر دجيلا من مخاضه دل عليها، و لم يدخل القرية، و اقام خارجا منها، و ارسل الى من فيها، فأتاه كبراؤهم و كبراء اهل الكرخ، فأمرهم باقامه الأنزال له و لأصحابه فأقيم له ما اراد، و بات عندهم ليلته تلك، فلما اصبح اهدى له رجل من اهل جبى فرسا كميتا، فلم يجد سرجا