تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٨ - نسخه كتاب المنتصر بالله الى ابى العباس محمد بن عبد الله
على طاعته، انه سميع قريب.
و قد علمت ما حضرت من رفع ابى عبد الله و ابراهيم ابنى امير المؤمنين المتوكل على الله رضى الله عنه الى امير المؤمنين رقعتين بخطوطهما، يذكران فيهما ما عرفهما الله من عطف امير المؤمنين عليهما، و رأفته بهما، و جميل نظره لهما، و ما كان امير المؤمنين المتوكل على الله عقده لأبي عبد الله من ولايه عهد امير المؤمنين و لإبراهيم من ولايه العهد بعد ابى عبد الله و ان ذلك العقد كان و ابو عبد الله طفل لم يبلغ ثلاث سنين، و لم يفهم ما عقد له و لا وقف على ما قلده، و ابراهيم صغير لم يبلغ الحلم، و لم يجر احكامهما و لا جرت احكام الاسلام عليهما، و انه قد يجب عليهما إذ بلغا و وقفا على عجزهما عن القيام بما عقد لهما من العهد، و اسند إليهما من الاعمال ان ينصحا لله و لجماعه المسلمين، بان يخرجا من هذا الأمر الذى عقد لهما أنفسهما، و يعتزلا الاعمال التي قلداها، و يجعلا كل من في عنقه لهما بيعه و عليه يمين في حل، إذ كانا لا يقومان بما رشحا له، و لا يصلحان لتقلده، و ان يخرج من كان ضم إليهما ممن في نواحيهما من قواد امير المؤمنين و مواليه و غلمانه و جنده و شاكريته و جميع من مع أولئك القواد بالحضرة و خراسان و سائر النواحي عن رسومهما، و يزال عنهم جميعا ذكر الضم إليهما، و ان يكونا سوقه من سوق المسلمين و عامتهم، و يصفان ما لم يزالا يذكران لأمير المؤمنين من ذلك، و يسألانه فيه، منذ افضى الله بخلافته اليه، و انهما قد خلعا أنفسهما من ولايه العهد، و خرجا منها، و جعلا كل من لهما عليه بيعه و يمين من قواد امير المؤمنين و جميع اوليائه و رعيته، قريبهم و بعيدهم، و حاضرهم و غائبهم، في حل و سعه من بيعتهم و ايمانهم، ليخلعوهما كما خلعا أنفسهما.
و جعلا لأمير المؤمنين على أنفسهما عهد الله، و أشد ما أخذ على ملائكته و انبيائه و عباده من عهد و ميثاق، و جميع ما اكده امير المؤمنين عليهما من الايمان، بإقامتهما على طاعته و مناصحته و موالاته في السر و العلانية، و يسألان امير المؤمنين