تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٧ - نسخه كتاب المنتصر بالله الى ابى العباس محمد بن عبد الله
ايمانكم، و حللتكم منها، فقال لهما المنتصر عند ذلك: قد خار الله لكما و للمسلمين، و قام فدخل و كان قد قعد للناس، و اقعدهما بالقرب منه، فكتب كتابا الى العمال بخلعهما و ذلك في صفر سنه ثمان و اربعين و مائتين.
نسخه كتاب المنتصر بالله الى ابى العباس محمد بن عبد الله
ابن طاهر مولى امير المؤمنين في خلع ابى عبد الله المعتز و ابراهيم المؤيد من عبد الله محمد الامام المنتصر بالله امير المؤمنين الى محمد بن عبد الله مولى امير المؤمنين، اما بعد، فان الله و له الحمد على آلائه، و الشكر بجميل بلائه، جعل ولاه الأمر من خلفائه القائمين بما بعث به رسوله(ص)و الذابين عن دينه، و الداعين الى حقه و الممضين لاحكامه، و جعل ما اختصهم به من كرامته قواما لعباده، و صلاحا لبلاده، و رحمه غمر بها خلقه و افترض طاعتهم، و وصلها بطاعته و طاعه رسوله محمد (صلى الله عليه و سلم)، و أوجبها في محكم تنزيله، لما جمع فيها من سكون الدهماء، و اتساق الأهواء، و لم الشعث، و امن السبل، و وقم العدو، و حفظ الحريم، و سد الثغور، و انتظام الأمور، فقال: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ»، فمن الحق على خلفاء الله الذين حباهم بعظيم نعمته، و اختصهم باعلى رتب كرامته، و استحفظهم فيما جعله وسيله الى رحمته، و سببا لرضاه و مثوبته، لان يؤثروا طاعته في كل حال تصرفت بهم، و يقيموا حقه في انفسهم و الأقرب فالأقرب منهم، و ان يكون محلهم من الاجتهاد في كل ما قرب من الله عز و جل حسب موقعهم من الدين و ولايه امر المسلمين.
و امير المؤمنين يسال الله مساله رغبه اليه، و تذللا لعظمته، ان يتولاه فيما استرعاه ولايه يجمع له بها صلاح ما قلده، و يحمل عنه أعباء ما حمله، و يعينه بتوفيقه