تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٩ - ذكر خبر قتل باغر التركى
ثم سبه، فقال له بغا: لو اردت قتل ابنى فارس ما منعتك، فكيف دليل النصراني! و لكن امرى و امر الخلافه في يديه فتنتظر حتى اصير مكانه إنسانا، و شانك به ثم وجه بغا الى دليل يأمره الا يركب، و قيل: بل تلقاه طبيب لبغا، يقال له ابن سرجويه، فاخبره بالقصة، فرجع الى منزله، فاستخفى، و بعث بغا الى محمد بن يحيى بن فيروز، و كان ابن فيروز يكتب له قبل ذلك، فجعله مكان دليل، فيوهم باغر انه قد عزل دليلا، فسكن باغر، ثم اصلح بغا بين دليل و باغر، و باغر يتهدد دليلا بالقتل إذا خلا باصحابه، ثم تلطف باغر للمستعين، و لزم الخدمه في الدار، و كره المستعين مكانه، فلما كان يوم نوبه بغا في منزله قال المستعين: اى شيء كان الى ايتاخ من الاعمال؟ فاخبره وصيف، فقال: ينبغى ان تصيروا هذه الاعمال الى ابى محمد باغر، فقال وصيف: نعم، و بلغت القصة دليلا، فركب الى بغا فقال له: أنت في بيتك، و هم في تدبير عزلك عن كل اعمالك، فإذا عزلت فما بقاؤك الا ان يقتلوك! فركب بغا الى دار الخلافه في اليوم الذى نوبته في منزله بالعشي، فقال لوصيف: اردت ان تزيلني عن مرتبتي، و تجيء بباغر فتصيره مكاني، و انما باغر عبد من عبيدي و رجل من اصحابى، فقال له وصيف: ما علمت ما اراد الخليفة من ذلك فتعاقد وصيف و بغا على تنحيه باغر من الدار و الاحتيال له، و ارجفوا له انه يؤمر و يضم اليه جيش سوى جيشه، و يخلع عليه، و يجلس في الدار مجلس بغا و وصيف- و هما يسميان الأميرين- و دافعوه بذلك و انما كان المستعين تقرب اليه بذلك ليأمن ناحيته، فأحس هو و من في ناحيته بالشر، فجمع اليه الجماعه الذين كانوا بايعوه على قتل المتوكل او بعضها مع غيرهم، فلما جمعهم ناظرهم و وكد البيعه عليهم كما وكدها في قتل المتوكل، فقالوا: نحن على بيعتنا، فقال:
الزموا الدار حتى نقتل المستعين و بغا و وصيفا، و نجيء بعلى بن المعتصم او بابن الواثق، فنقعده خليفه حتى يكون الأمر لنا، كما هو لهذين اللذين قد