تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨١ - ذكر خبر قتل باغر التركى
الى الشاكريه ان يكونوا على عده ان احتيج اليهم، و سكن الناس عند الظهر، و هدات الأمور، و قد كان عده من قواد الاتراك صاروا الى هؤلاء المشغبين و سالوهم الانصراف، فقالوا: يوق يوق، اى لا لا فذكر عن بشر بن سعيد عن جامع بن خالد- و كان احد خلفاء وصيف من الاتراك- انه كان المتولى مخاطبتهم مع عده ممن يعرف التركية، فاعلموهم ان المستعين و بغا و وصيف قد خرجوا الى بغداد، فأظهروا التندم، و انصرفوا منكسرين، فلما انتشر الخبر بخروج المستعين صار الاتراك الى دور دليل ابن يعقوب و دور اهل بيته ممن قرب منه و جيرانه، فانتهبوا ما فيها حتى صاروا الى الخشب و الدروندات، و قتلوا ما قدروا عليه من البغال، و انتهبوا علف الدواب و الخمر التي في خزانه الشراب، و دفع عن دار سلمه بن سعيد النصراني جماعه كان و كلهم بها، من المصارعين و غيرهم من جيرانهم، و منعوهم من دخول الدار، لانهم أرادوا دار ابراهيم بن مهران النصراني العسكرى، فدفعوهم عنها، و سلم سلمه و ابراهيم من النهب.
و قال في قتل باغر و الفتنة التي هاجت بسببه بعض الشعراء، ذكر ان قائله احمد بن الحارث اليمامى:
لعمري لئن قتلوا باغرا* * * لقد هاج باغر حربا طحونا
و فر الخليفة و القائدان* * * بالليل يلتمسان السفينا
و صاحوا بميسان ملاحهم* * * فجاءهم يسبق الناظرينا
فالزمهم بطن حراقه* * * و صرت مجاذيفهم سائرينا
و ما كان قدر ابن مارمه* * * فتكسب فيه الحروب الزبونا
و لكن دليل سعى سعيه* * * فاخزى الإله بها العالمينا
فحل ببغداد قبل الشروق* * * فحل بها منه ما يكرهونا
فليت السفينة لم تأتنا* * * و غرقها الله و الراكبينا