تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٣ - ذكر الخبر عن مقتل المستعين
ابن طاهر بنكبته، و امره بتوجيه اصحاب معاونه في الطساسيج، ثم ورد عليه منه بعد ذلك كتاب مع خادم يدعى سيما، يؤمر فيه بالكتاب الى منصور ابن نصر بن حمزه- و هو على واسط- بتسليم المستعين اليه، و كان المستعين بها مقيما، و كان الموكل به ابن ابى خميصه و ابن المظفر بن سيسل و منصور ابن نصر بن حمزه و صاحب البريد، فكتب محمد في تسليم المستعين اليه، ثم وجه- فيما قيل- احمد بن طولون التركى في جيش، فاخرج المستعين لست بقين من شهر رمضان، فوافى به القاطول لثلاث خلون من شوال.
و قيل ان احمد بن طولون كان موكلا بالمستعين، فوجه سعيد بن صالح الى المستعين في حمله، فصار اليه سعيد فحمله.
و قيل ان سعيدا انما تسلم المستعين من ابن طولون في القاطول بعد ما صار به ابن طولون إليها، ثم اختلف في امرهما، فقال بعضهم: قتله سعيد بالقاطول، فلما كان غد اليوم الذى قتله فيه احضر جواريه و قال: انظرن الى مولاكن قد مات، و قد قال بعضهم: بل ادخله سعيد و ابن طولون سامرا، ثم صار به سعيد الى منزل له فعذبه حتى مات.
و قيل: بل ركب معه في زورق و معه عده حتى حاذى به فم دجيل، و شد في رجله حجرا، و القاه في الماء.
و ذكر عن متطبب كان مع المستعين نصرانى يقال له فضلان، انه قال:
كنت معه حين حمل، و انه أخذ به على طريق سامرا، فلما انتهى الى نهر نظر الى موكب و اعلام و جماعه، فقال لفضلان: تقدم فانظر من هذا، فان كان سعيدا فقد ذهبت نفسي، قال فضلان فتقدمت الى أول الجيش، فسألتهم فقالوا: سعيد الحاجب، فرجعت اليه فاعلمته- و كان في قبة تعادله امراه- فقال: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! ذهبت نفسي و الله! و تاخرت عنه قليلا.