تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٤ - ذكر الخبر عن مقتل المستعين
قال: فلقيه أول الجيش، فأقاموا عليه و انزلوه و دابته، فضربوه ضربه بالسيف، فصاح و صاحت دايته، ثم قتل، فلما قتل انصرف الجيش.
قال: فصرت الى الموضع، فإذا هو مقتول في سراويل بلا راس، و إذا المرأة مقتوله، و بها عده ضربات، فطرحنا عليهما نحن تراب النهر حتى واريناهما، ثم انصرفنا.
قال: و اتى المعتز برأسه و هو يلعب بالشطرنج، فقيل: هذا راس المخلوع فقال: ضعوه هنالك، ثم فرغ من لعبه، و دعا به فنظر اليه، ثم امر بدفنه، و امر لسعيد بخمسين الف درهم و ولى معونه البصره.
و ذكر عن بعض غلمان المستعين ان سعيدا لما استقبله انزله، و وكل به رجلا من الاتراك يقتله، فسأله، ان يمهله حتى يصلى ركعتين، و كانت عليه جبه، فسال سعيد التركى الموكل بقتله ان يطلبها منه قبل قتله، ففعل ذلك، فلما سجد في الركعة الثانيه قتله و احتز راسه، و امر بدفنه، و خفى مكانه.
و قال محمد بن مروان بن ابى الجنوب بن مروان بن ابى حفصة في امر المؤيد، و يمدح المعتز:
أنت الذى يمسك الدنيا إذا اضطربت* * * يا ممسك الدين و الدنيا إذا اضطربا
ان الرعية- ابقاك الإله لها* * * - ترجو بعدلك ان تبقى لها حقبا
لقد عنيت بحرب غير هينه* * * و كان عودك نبعا لم يكن غربا
ما كنت أول راس خانه ذنب* * * و الراس كنت و كان الناكث الذنبا
لو كان تم له ما كان دبره* * * لأصبح الملك و الاسلام قد ذهبا
اراد يهلك دنيانا و يعطبها* * * و قد اراد هلاك الدين و العطبا