تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٢٨ - ذكر الخبر عن الوقعه التي كانت بين الموفق و بين الزنج
و لإحدى عشره ليله بقيت من شوال منها عقد جعفر المفوض لصاعد بن مخلد على شهرزور و داباذ و الصامغان و حلوان و ماسبذان و مهرجانقذق و اعمال الفرات، و ضم اليه قواد موسى بن بغا خلا احمد بن موسى و كيغلغ و إسحاق ابن كنداجيق و اساتكين، فعقد صاعد للؤلؤ على ما عهد له عليه من ذلك المفوض يوم السبت لثمان بقين من شوال، و بعث الى ابن ابى الساج بعقد من قبله على العمل الذى كان يتولاه، و كان يتولى الأنبار و طريق الفرات و رحبه طوق بن مالك من قبل هارون بن الموفق، و كان شخص إليها في شهر رمضان، فلما ضم ذلك الى صاعد اقره صاعد على ما كان اليه من ذلك.
و في آخر شوال منها دخل ابن ابى الساج رحبه طوق بن مالك بعد ان حاربه أهلها، فغلبهم و هرب احمد بن مالك بن طوق الى الشام، ثم صار ابن ابى الساج الى قرقيسياء، فدخلها و تنحى عنها ابن صفوان العقيلي
. ذكر الخبر عن الوقعه التي كانت بين الموفق و بين الزنج
و في يوم الثلاثاء لعشر خلون من شوال من هذه السنه، كانت بين ابى احمد و بين الزنج وقعه في مدينه الفاسق اثر فيها آثارا، وصل بها الى مراده منها.
ذكر السبب في هذه الوقعه و ما كان منها:
ذكر محمد بن الحسن ان الخبيث عدو الله كان في مده اشتغال الموفق بعلته اعاد القنطرة التي كانت شذوات نصير لججت فيها، و زاد فيها ما ظن انه قد أحكمها، و نصب دونها ادقال ساج وصل بعضها ببعض، و ألبسها الحديد، و سكر امام ذلك سكرا بالحجارة ليضيق المدخل على الشذا، و تحتد جريه الماء في النهر المعروف بابى الخضيب، فيهاب الناس دخوله، فندب الموفق قائدين من قواد غلمانه في اربعه آلاف من الغلمان، و امرهما ان يأتيا نهر ابى الخصيب، فيكون أحدهما في شرقيه و الآخر في