تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٢٢ - ذكر الخبر عن احراق قصر صاحب الزنج
احمد بن محمد الهيصم العجلى فيها، فانهزم الهيصم و استباح الطائي أمواله و ضياعه.
و لاربع خلون من شعبان منها رد إسحاق بن كنداج المعتمد الى سامرا فنزل الجوسق المطل على الحير.
و لثمان خلون من شعبان خلع على ابن كنداج، و قلد سيفين بحمائل:
أحدهما عن يمينه، و الآخر عن يساره، و سمى ذا السيفين و خلع عليه بعد ذلك بيومين قباء ديباج و وشاحان، و توج بتاج، و قلد سيفا كل ذلك مفصص بالجوهر، و شيعه الى منزله هارون بن الموفق و صاعد بن مخلد و القواد، و تغدوا عنده.
ذكر الخبر عن احراق قصر صاحب الزنج
و في شعبان من هذه السنه احرق اصحاب ابى احمد قصر الفاسق، و انتهبوا ما فيه.
ذكر الخبر عن سبب ذلك و سبب وصولهم اليه: ذكر محمد بن الحسن، ان أبا احمد لما برا الجرح الذى كان اصابه، عاد للذي كان عليه من مغاداه الفاسق الحرب و مراوحته، و كان الخبيث قد اعاد بناء بعض الثلم التي ثلمت في السور، فامر الموفق بهدم ذلك، و هدم ما يتصل به، و ركب في عشيه من العشايا في أول وقت العصر، و قد كانت الحرب متصله في ذلك اليوم مما يلى نهر منكى، و الفسقه مجتمعون في تلك الناحية قد شغلوا انفسهم بها، و ظنوا انهم لا يحاربون الا فيها، فوافى الموفق و قد اعد الفعله، و قرب على نهر منكى و ناوش الفسقه فيه، حتى إذا استعرت الحرب امر الجذافين و الاشتيامين ان يحثوا السير حتى ينتهوا الى النهر المعروف بجوى كور، و هو نهر يأخذ من دجلة اسفل من النهر المعروف بنهر ابى الخصيب، ففعلوا ذلك، فوافى جوى كور، و قد خلا من المقاتله و الرجال، فقرب و اخرج الفعله،