تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٦ - ظهور يحيى بن عمر الطالبي ثم مقتله
ثم دخلت
سنه خمسين و مائتين
ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث
ظهور يحيى بن عمر الطالبي ثم مقتله
فمن ذلك ما كان من ظهور يحيى بن عمر بن يحيى بن حسين بن زيد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب رضى الله عنه، المكنى بابى الحسين بالكوفه، و فيها كان مقتله رضى الله عنه.
ذكر الخبر عن سبب ظهوره و ما آل اليه امره:
ذكر ان أبا الحسين يحيى بن عمر- و أمه أم الحسين فاطمه بنت الحسين ابن عبد الله بن اسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن ابى طالب- نالته ضيقه شديده، و لزمه دين ضاق به ذرعا، فلقى عمر بن فرج- و هو يتولى امر الطالبين- عند مقدمه من خراسان ايام المتوكل، فكلمه في صلته، فاغلظ عليه عمر القول، فقذفه يحيى بن عمر في مجلسه، فحبس، فلم يزل محبوسا الى ان كفل به اهله، فاطلق، فشخص الى مدينه السلام، فأقام بها بحال سيئه، ثم صار الى سامرا، فلقى وصيفا في رزق يجرى له، فاغلظ له وصيف في القول، و قال: لأي شيء يجرى على مثلك! فانصرف عنه.
فذكر ابن ابى طاهر ان ابن الصوفى الطالبي حدثه، انه أتاه في الليلة التي كان خروجه في صبيحتها، فبات عنده، و لم يعلمه بشيء مما عزم عليه، و انه عرض عليه الطعام، و تبين فيه انه جائع، فأبى ان يأكل، و قال:
ان عشنا أكلنا، قال: فتبينت انه قد عزم على فتكه، و خرج من عندي،