تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٨ - ذكر خبر استئمان الزنج الى ابى احمد
ذكر خبر مقتل صندل الزنجي
و في شهر رمضان منها قتل صندل الزنجي، و كان سبب قتله ان اصحاب الخبيث عبروا لليلتين خلتا من شهر رمضان من هذه السنه فيما ذكر- اعنى سنه سبع و ستين و مائتين- يريدون الإيقاع بعسكر نصير و عسكر زيرك، فنذر بهم الناس، فخرجوا اليهم، فردوهم خائبين، و ظفروا بصندل هذا و كان- فيما ذكروا- يكشف وجوه الحرائر المسلمات و رءوسهن و يقلبهن تقليب الإماء، فان امتنعت منهن امراه ضرب وجهها و دفعها الى بعض علوج الزنج يبيعها باوكس الثمن فلما اتى به ابو احمد، امر به فشد بين يديه، ثم رمى بالسهام، ثم امر به فقتل.
ذكر خبر استئمان الزنج الى ابى احمد
و في شهر رمضان من هذه السنه استامن الى ابى احمد خلق كثير من عند الزنج.
ذكر سبب ذلك:
و كان السبب في ذلك انه كان- فيما ذكر- استامن الى ابى احمد رجل من مذكورى اصحاب الخبيث و رؤسائهم و شجعانهم، يقال له مهذب، فحمل في الشذا الى ابى احمد، فاتى به في وقت إفطاره، فاعلمه انه جاء متنصحا راغبا في الامان، و ان الزنج على العبور في ساعتهم تلك الى عسكره للبيات، و ان الذين ندب الفاسق لذلك انجادهم و ابطالهم، فامر ابو احمد بتوجيه من يحاربهم اليهم و من يمنعهم من العبور و ان يعارضوا بالشذا فلما علم الزنج ان قد نذر بهم انصرفوا منهزمين، فكثر المستأمنة من الزنج و غيرهم و تتابعوا، فبلغ عدد من وافى عسكر ابى احمد منهم الى آخر شهر رمضان سنه سبع و ستين و مائتين خمسه آلاف رجل من بين ابيض و اسود