تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦٨ - ذكر خبر غلبه ابى العباس بن الموفق على سليمان بن جامع
الشعراني من ورائه، و يشغله عمن هو امامه، فقصده من اجل ذلك، و امر بتعبير الخيل و تصييرها على جانبي النهر المعروف ببراطق، و امر ابنه أبا العباس بالتقدم في الشذا و السميريات، و اتبعه ابو احمد في الشذا بعامه الجيش.
فلما بصر سليمان و من معه من الزنج و غيرهم بقصد الخيل و الرجاله سائرين على جنبتي النهر و مسير الشذا و السميريات في النهر، و قد لقيهم ابو العباس قبل ذلك، فحاربوه حربا ضعيفه، انهزموا و تفرقوا.
و علا اصحاب ابى العباس السور، و وضعوا السيوف فيمن لقيهم و تفرق الزنج و اتباعهم، و دخل اصحاب ابى العباس المدينة، فقتلوا فيها خلقا كثيرا، و أسروا بشرا كثيرا، و حووا ما كان في المدينة، و هرب الشعراني و من افلت منهم معه، و اتبعهم اصحاب ابى احمد حتى وافوا بهم البطائح، فغرق منهم خلق كثير، و نجا الباقون الى الاجام، و امر ابو احمد اصحابه بالرجوع الى معسكرهم قبل غروب الشمس من يوم الثلاثاء، و انصرف و قد استنقذ من المسلمات زهاء خمسه آلاف امراه، سوى من ظفر به من الزنجيات اللواتي كن في سوق الخميس فامر ابو احمد بحياطه النساء جميعا، و حملهن الى واسط ليدفعن الى أوليائهن و بات ابو احمد بحيال النهر المعروف ببراطق، ثم باكر المدينة من غد، فاذن للناس في حياطة ما فيها من امتعه الزنج، و أخذ ما كان فيها اجمع، و امر بهدم سورها و طم خندقها و احراق ما كان بقي فيها من السفن، و رحل الى معسكره ببرمساور بالظفر بما بالرساتيق و القرى التي كانت في يد الشعراني و اصحابه من غلات الحنطة و الشعير و الارز، فامر ببيع ذلك، و صرف ثمنه في اعطيات مواليه و غلمانه و جنده و اهل عسكره.
و انهزم سليمان الشعراني و اخواه و من افلت، و سلب الشعراني ولده و ما كان بيده من مال، و لحق بالمذار، فكتب الى الخائن بخبره و ما نزل به و اعتصامه بالمذار.
فذكر محمد بن الحسن، ان محمد بن هشام المعروف بابى واثله الكرماني