تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٦٠ - ذكر الخبر عن قتل صاحب الزنج و اسر من معه
فأدناه منه، فعرضه على جماعه ممن كان بحضرته من قواد المستأمنة، فعرفوه.
فخر لله ساجدا على ما اولاه و ابلاه، و سجد ابو العباس و قواد موالي الموفق و غلمانه شكرا لله، و أكثروا حمد الله و الثناء عليه، و امر الموفق برفع راس الفاجر على قناه و نصبه بين يديه، فتأمله الناس و عرفوا صحه الخبر بقتله، فارتفعت أصواتهم بالحمد لله و ذكر ان اصحاب الموفق لما أحاطوا بالخبيث، و لم يبق معه من رؤساء اصحابه الا المهلبى، ولى عنه هاربا و اسلمه و قصد النهر المعروف بنهر الأمير، فقذف نفسه فيه يريد النجاة، و قبل ذلك ما كان ابن الخبيث انكلاى فارق أباه، و مضى يؤم النهر المعروف بالدينارى، فأقام فيه متحصنا بالادغال و الاجام، و انصرف الموفق و راس الخبيث منصوب بين يديه على قناه في شذاه، يخترق بها نهر ابى الخصيب، و الناس في جنبتي النهر ينظرون اليه حتى وافى دجلة، فخرج إليها فامر برد السفن التي كان عبر بها في أول النهار الى الجانب الشرقى من دجلة، فردت ليعبر الناس فيها.
ثم سار و راس الخبيث بين يديه على القناه، و سليمان بن جامع و الهمدانى مصلوبان في الشذا، حتى وافى قصره بالموفقيه و امر أبا العباس بركوب الشذا و اقرار الراس و سليمان و الهمدانى على حالهم و السير بهم الى نهر جطى، و هو أول عسكر الموفق، ليقع عليهم عيون الناس جميعا في العسكر، ففعل ذلك و انصرف الى ابيه ابى احمد فامر بحبس سليمان و الهمدانى و اصلاح الراس و تنقيته.
و ذكر انه تتابع مجيء الزنج الذين كانوا أقاموا مع الخبيث و آثروا صحبته، فوافى ذلك اليوم زهاء الف منهم، و راى الموفق بذل الامان، لما راى من كثرتهم و شجاعتهم، لئلا تبقى منهم بقية تخاف معرتها على الاسلام و اهله، فكان من وافى من قواد الزنج و رجالهم في بقية يوم السبت و في يوم الأحد