تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩٤ - خبر عبور الموفق الى مدينه صاحب الزنج لحربه
خبر عبور الموفق الى مدينه صاحب الزنج لحربه
و في ذي الحجه لست بقين منه عبر الموفق بنفسه الى مدينه الفاسق و جيشه لحربه.
ذكر السبب الذى من اجله كان عبوره إليها:
و كان السبب في ذلك- فيما ذكر- ان الرؤساء من اصحاب الفاسق، لما رأوا ما قد حل بهم من البلاء من قتل من يظهر منهم و شده الحصار على من لزم المدينة، فلم يظهر منهم احد، و حال من خرج منهم بالأمان من الاحسان اليه، و الصفح عن جرمه، مالوا الى الامان، و جعلوا يهربون في كل وجه، و يخرجون الى ابى احمد في الامان كلما وجدوا اليه السبيل.
فملئ الخبيث من ذلك رعبا، و ايقن الهلاك، فوكل بكل ناحيه كان يرى ان فيها طريقا للهرب من عسكره احراسا و حفظه، و امرهم بضبط تلك النواحي، و وكل بفوهه الانهار من يمنع السفن من الخروج منها، و اجتهد في سد كل ملك و طريق و ثلمه، لئلا يطمع في الخروج عن مدينته.
و ارسل جماعه من قواد الفاجر صاحب الزنج الى الموفق يسالونه الامان، و ان يوجه لمحاربه الخبيث جيشا ليجدوا الى المصير اليه سبيلا، فامر الموفق أبا العباس بالمصير في جماعه من اصحابه الى الموضع المعروف بنهر الغربي، و على بن ابان حينئذ يحوط ذلك النهر، فنهض ابو العباس في المختارين من اصحابه، و معه الشذا و السميريات و المعابر، فقصد النهر الغربي، و انتدب المهلبى و اصحابه لحربه، فاستعرت الحرب بين الفريقين، و علا اصحاب ابى العباس، و قهر الزنج، و أمد الفاسق المهلبى بسليمان بن جامع في جمع من الزنج كثير، و اتصلت الحرب يومئذ من أول النهار الى وقت العصر، و كان الظفر في ذلك اليوم لأبي العباس و اصحابه، و صار اليه القوم الذين كانوا طلبوا الامان من قواد الخبيث، و معهم جمع كثير من الفرسان و غيرهم من الزنج، فامر ابو العباس عند ذلك اصحابه بالرجوع الى الشذا و السفن،