تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٥ - وقوع الفتنة ببغداد بين أهلها و بين جند السلطان
و قدم بغداد رجل ذكر ان عده الاتراك و المغاربه و حشوهم في الجانب الغربي اثنا عشر الف رجل و راسهم بايكباك القائد، و ان عده من مع ابى احمد في الجانب الشرقى سبعه آلاف رجل خليفته عليهم الدرغمان الفرغاني، و انه ليس بسامرا من قواد الاتراك و لا من قواد المغاربه الا سته نفر، و كلوا بحفظ الأبواب و كانت بين الفريقين وقعه يوم الأربعاء لسبع خلون من شهر ربيع الآخر، فقتل- فيما ذكر- فيها من اصحاب المعتز مع من غرق منهم أربعمائة رجل، و قتل من اصحاب ابن طاهر مع من غرق ثلاثمائة رجل، لم يكن فيهم الا جندى، و ذلك انه لم يخرج في ذلك اليوم من الغوغاء احد و قتل الحسن بن على الحربى، و كان يوما صعبا على الفريقين جميعا.
و ذكر ان مزاحم بن خاقان رمى فيه موسى بن اشناس بسهم فاصابه، فانصرف مجروحا، و افتقد من عسكر ابى احمد نحو من عشرين قائدا من الاتراك و المغاربه.
و لما كان يوم الخميس لاربع عشره بقيت من شهر ربيع الآخر خلع على ابى الساج خمس خلع، و على ابن فراشه اربع خلع، و على يحيى بن حفص حبوس ثلاث خلع و عسكر ابو الساج في سوق الثلاثاء، و اعطى الجند بغالا من بغال السلطان يحمل عليها الرجاله، و حول مزاحم بن خاقان من باب حرب الى باب السلامة، و صار مكان مزاحم خالد بن عمران الطائي الموصلى.
و ذكر ان أبا الساج لما امره ابن طاهر بالشخوص قال له: ايها الأمير، عندي مشوره أشير بها، قال: قل يا أبا جعفر، فإنك غير متهم، قال:
ان كنت تريد ان تجاد هؤلاء القوم فالرأي لك الا تفارق قوادك و لا تفرقهم، و اجمعهم حتى تفض هذا العسكر المقيم بازائك، فإنك إذا فرغت من هؤلاء فما اقدرك على من وراءك! فقال: ان لي تدبيرا، و يكفى ان شاء فقال