تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٣ - ذكر الخبر عن مقتل المتوكل
لتشرفه بذلك في هذا اليوم الشريف، فقد اجتمع اهل بيته، و الناس جميعا فقد بلغ الله به.
قال: و قد كان ولد للمعتز قبل ذلك بيوم، فامر المعتز، فركب و صلى بالناس، فأقام المنتصر في منزله- و كان بالجعفرية- و كان ذلك مما زاد في اغرائه به، فلما فرغ المعتز من خطبته قام اليه عبيد الله بن يحيى و الفتح بن خاقان، فقبلا يديه و رجليه، و فرغ المعتز من الصلاة، فانصرف و انصرفا معه، و معهم الناس في موكب الخلافه، و العالم بين يديه، حتى دخل على ابيه و هما معه، و دخل معه داود بن محمد بن ابى العباس الطوسى، فقال داود:
يا امير المؤمنين، ائذن لي فاتكلم، قال: قل، فقال: و الله يا امير المؤمنين، لقد رايت الامين و المأمون و رايت المعتصم (صلوات الله عليهم)، و رايت الواثق بالله، فو الله ما رايت رجلا على منبر احسن قواما، و لا احسن بديها، و لا اجهر صوتا، و لا اعذب لسانا، و لا اخطب من المعتز بالله، اعزه الله يا امير المؤمنين ببقائك، و امتعك الله و إيانا بحياته! فقال له المتوكل: اسمعك الله خيرا، و أمتعنا بك، فلما كان يوم الأحد، و ذلك يوم الفطر وجد المتوكل فتره، فقال:
مروا المنتصر فليصل بالناس، فقال له عبيد الله بن يحيى بن خاقان: يا امير المؤمنين، قد كان الناس تطلعوا الى رؤية امير المؤمنين في يوم الجمعه فاجتمعوا و احتشدوا، فلم يركب امير المؤمنين، و لا نامن ان هو لم يركب ان يرجف الناس بعلته، و يتكلموا في امره، فان راى امير المؤمنين ان يسر الأولياء و يكبت الأعداء بركوبه فعل فأمرهم بالتأهب و التهيؤ لركوبه، فركب فصلى بالناس و انصرف الى منزله، فأقام يومه ذلك و من الغد لم يدع بأحد من ندمائه.
و ذكر انه ركب يوم الفطر، و قد ضربت له المصاف نحوا من اربعه اميال، و ترجل الناس بين يديه، فصلى بالناس، و رجع الى قصره، فاخذ حفنة من تراب، فوضعها على راسه، فقيل له في ذلك، فقال: انى رايت