تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨٦ - وقوع الفتنة ببغداد بين أهلها و بين جند السلطان
ان تسمعوا ما أخذ عليكم في هذه البيعه و لا تبدلوا و لا تميلوا، و ان تمسكوا بما عاهدتم الله عليه تمسك اهل الطاعة بطاعتهم، و ذوى الوفاء و العهد بوفائهم، و لا يلفتكم عن ذلك هوى و لا ميل، و لا يزيغ قلوبكم فتنه او ضلاله عن هدى، باذلين في ذلك انفسكم و اجتهادكم، و مقدمين فيه حق الدين و الطاعة و الوفاء بما جعلتم على انفسكم، لا يقبل الله منكم في هذه البيعه الا الوفاء بها.
فمن نكث منكم ممن بايع امير المؤمنين و ولى عهد المسلمين أخا امير المؤمنين هذه البيعه على ما أخذ عليكم، مسرا او معلنا، مصرحا او محتالا او متأولا، و ادهن فيما اعطى الله من نفسه، و فيما أخذ عليه من مواثيق الله و عهوده، و زاغ عن السبيل التي يعتصم بها أولو الرأي، فكل ما يملك كل واحد منكم ممن ختر في ذلك منكم عهده، من مال او عقار او سائمة او زرع او ضرع صدقه على المساكين في وجوه سبيل الله، محبوس محرم عليه ان يرجع شيئا من ذلك الى ماله، عن حيله يقدمها لنفسه، او يحتال له بها، و ما أفاد في بقية عمره من فائده مال يقل خطرها او يجل، فذلك سبيلها، الى ان توافيه منيته، و ياتى عليه اجله و كل مملوك يملكه اليوم و الى ثلاثين سنه، ذكر او أنثى، احرار لوجه الله، و نساؤه يوم يلزمه فيه الحنث و من يتزوج بعدهن الى ثلاثين سنه طوالق طلاق الحرج، لا يقبل الله منه الا الوفاء بها، و هو بريء من الله و رسوله، و الله و رسوله منه بريئان، و لا قبل الله منه صرفا و لا عدلا، و الله عليكم بذلك شهيد، و لا حول و لا قوه الا بالله العلى العظيم، و حسبنا الله و نعم الوكيل.
و احضر- فيما ذكر- البيعه ابو احمد بن الرشيد و به النقرس محمولا في محفه، فامر بالبيعه فامتنع، و قال للمعتز: خرجت إلينا خروج طائع فخلعتها، و زعمت انك لا تقوم بها، فقال المعتز: ا كرهت على ذلك و خفت السيف فقال ابو احمد: ما علينا انك اكرهت، و قد بايعنا هذا الرجل، فتريد ان نطلق نساءنا، و نخرج من أموالنا، و لا ندري ما يكون! ان تركتني على امرى حتى يجتمع الناس، و الا فهذا السيف فقال المعتز اتركوه، فرد الى منزله من غير بيعه