تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٣ - ذكر خبر المدائن في هذه الفتنة
النهب مع اصحاب ابى السنا و وافى الحسين و الفل الياسرية يوم الثلاثاء لست خلون من جمادى الآخرة.
و لقى الحسين رجل من التجار في جماعه ممن ذهبت أموالهم في عسكره، فقال: الحمد لله الذى بيض وجهك! اصعدت في اثنى عشر يوما، و انصرفت في يوم واحد! فتغافل عنه.
قال ابو جعفر: و مما انتهى إلينا من خبر الحسين بن اسماعيل و من كان معه من القواد و الجند الذين كان محمد بن عبد الله بن طاهر استنهضهم من بغداد في هذه السنه لحرب من كان قصد الأنبار و ما اتصل بها من البلاد من الاتراك و المغاربه، انه لما صار الى الياسرية منصرفه مهزوما من دمما، اقام بها في بستان ابن الحروري، و اقام من وافى الياسرية من المنهزمة في الجانب الغربي من الياسرية، و منعوا من العبور، و نودى ببغداد فيمن دخلها من الجند الذين في عسكر الحسين ان يلحقوا بالحسين في معسكره، و اجلوا ثلاثة ايام، فمن وجد منهم ببغداد بعد ثلاثة ضرب ثلاثمائة سوط، و محى اسمه من الديوان.
فخرج الناس، و امر خالد بن عمران في الليلة التي قدم فيها الحسين ان يعسكر في اصحابه بالمحول، و اعطى اصحابه أرزاقهم في تلك الليلة في الشرج، و نودى في اصحابه بالمحول باللحاق به.
و نودى في الفرض القدماء الذين كانوا فرضوا بسبب ابى الحسين يحيى بن عمر بالكوفه و هم خمسمائة رجل، و اصحاب خالد و هم نحو من الف رجل، فعسكروا بالمحول يوم الثلاثاء لسبع خلون من جمادى الآخرة و امر ابن طاهر الشاه بن ميكال في صبيحة الليلة التي وافى فيها الحسين ان يتلقاه و يمنعه من دخول بغداد فلقيه في الطريق، فرده الى بستان ابن الحروري، و أقاموا يومهم، فلما كان الليل صاروا الى دار ابن طاهر، فوبخه ابن طاهر و امره بالرجوع الى الياسرية لينفذ الى الأنبار مع من ينفذ إليها من الجند، فصار من ليلته الى الياسرية، ثم امر باخراج مال لاعطاء شهر واحد لال هذا العسكر