تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٨ - ذكر الخبر عن مخالفه مازيار بطبرستان
انا كذلك، إذ صرت الى موضع عن يسره الطريق، فوجلت من الممر فيه، ثم تقحمته بالرمح من غير ان ارى أحدا، و صحت: من أنت؟ ويلك! فإذا شيخ جسيم قد صاح زينهار- يعنى الامان- قال: فحملت عليه، فأخذته، و شددت كتافه، فإذا هو شهريار أخو ابى صالح سرخاستان، صاحب العسكر، قال: فدفعته الى قائدي يعقوب بن منصور، و حال الليل بيننا و بين الطلب، فرجع الناس الى المعسكر، و اتى بشهريار الى الحسن بن الحسين فضرب عنقه و اما ابو صالح فمضى حتى صار على خمسه فراسخ من معسكره، و كان عليلا، فجهده العطش و الفزع، فنزل في غيضه يمنه الطريق الى سفح جبل، و شد دابته و استلقى، فبصر به غلام له و رجل من اصحابه يقال له جعفر بن ونداميد، فنظر اليه نائما، فقال سرخاستان:
يا جعفر، شربه ماء، فقد جهدنى العطش، قال: فقلت: ليس معى إناء اغرف به من هذا الموضع، فقال سرخاستان: خذ راس جعبتى فاسقني به، قال جعفر: و ملت الى عداد من اصحابى، فقلت لهم: هذا الشيطان قد أهلكنا فلم لا نتقرب به الى السلطان، و نأخذ لأنفسنا الامان! فقالوا لجعفر: كيف لنا به؟ قال: فوقفهم عليه، و قال لهم: أعينوني ساعه، و انا اثاوره، فاخذ جعفر خشبة عظيمه و سرخاستان مستلق، فالقى نفسه عليه، و ملكوه و شدوه كتافا مع الخشبة، فقال لهم ابو صالح: خذوا منى مائه الف درهم و اتركونى، فان العرب لا تعطيكم شيئا، قالوا له: احضرها، قال: هاتوا ميزانا، قالوا:
و من اين هاهنا ميزان؟ قال: فمن اين هاهنا ما أعطيكم! و لكن صيروا معى الى المنزل، و انا أعطيكم العهود و المواثيق انى أفي لكم بذلك، و اوفر عليكم، فصاروا به الى الحسن بن الحسين، فاستقبلتهم خيل للحسن بن الحسين، فضربوا رءوسهم، و أخذوا سرخاستان منهم، فهمتهم انفسهم، و مضى اصحاب الحسن بابى صالح الى الحسن، فلما وقفوه بين يديه، دعا الحسن قواد طبرستان، مثل محمد بن المغيره بن شعبه الأزدي و عبد الله بن محمد القطقطى الضبي و الفتح بن قراط و غيرهم، فسألهم: هذا سرخاستان؟ قالوا: نعم، فقال لمحمد