تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٣ - خبر مقتل محمد بن ابراهيم بن مصعب
ثم دخلت
سنه ست و ثلاثين و مائتين
(ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث)
خبر مقتل محمد بن ابراهيم بن مصعب
فمن ذلك ما كان من مقتل محمد بن ابراهيم بن مصعب بن زريق، أخي إسحاق بن ابراهيم بفارس.
ذكر الخبر عن مقتله و كيف قتل:
حدثنى غير واحد، عن محمد بن إسحاق بن ابراهيم، ان أباه إسحاق بلغه عنه انه اكول لا يملا جوفه شيء، و انه امر باتخاذ الطعام و الاكثار منه، ثم ارسل اليه فدعاه، ثم امره ان يأكل، و قال له: انى أحب ان ارى اكلك، فأكل و اكثر حتى عجب إسحاق منه، ثم قدم اليه بعد ما ظن انه شبع و امتلا من الطعام حمل مشوى، فأكل منه حتى لم يبق منه الا عظامه، فلما فرغ من اكله، قال: يا بنى، مال ابيك لا يقوم بطعام بطنك، فالحق امير المؤمنين، فان ماله احمل لك من مالي فوجهه الى الباب و الزمه الخدمه، فكان في خدمه السلطان حياه ابيه، و خليفه ابيه ببابه، حتى مات أبوه إسحاق، فعقد له المعتز على فارس، و عقد له المنتصر على اليمامه و البحرين و طريق مكة، في المحرم من هذه السنه، و ضم اليه المتوكل اعمال ابيه كلها، و زاده المنتصر ولايه مصر، و ذلك انه كان- فيما ذكر- حمل الى المتوكل و أولياء عهده مما كان في خزائن ابيه من الجواهر و الأشياء النفيسة ما حظى به عندهم، فرفعوه و رفعوا مرتبته.
فلما بلغ محمد بن ابراهيم ما فعل بابن أخيه محمد بن إسحاق تنكر للسلطان، و بلغ المتوكل عنه امور أنكرها، فأخبرني بعضهم ان تنكر محمد بن ابراهيم انما كان لابن أخيه محمد بن إسحاق، و اعتلاله عليه بحمل خراج فارس