تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٨ - ذكر عقد المتوكل البيعه لبنيه الثلاثة
و المظالم و الخراج و الضياع و الغنيمه و الصدقات و غير ذلك من حقوق أعمالهما، و ما في عمل كل واحد منهما، من البريد و الطرر و خزن بيوت الأموال و المعاون و دور الضرب و جميع الاعمال التي جعلها امير المؤمنين، و يجعلها الى كل واحد منهما، و لا ينقل عن واحد منهما أحدا من ناحيته من القواد و الجند و الشاكريه و الموالي و الغلمان و غيرهم، و لا يعترض عليه في شيء من ضياعه و اقطاعاته و سائر أمواله و ذخائره و جميع ما في يده، و ما حواه و ملكت يده من تالد و طارف، و قديم و مستأنف، و جميع ما يستفيده و يستفاد له بنقص، و لا يحرم و لا يجنف، و لا يعرض لأحد من عماله و كتابه و قضاته و خدمه و وكلائه و اصحابه، و جميع أسبابه بمناظره و لا محاسبه، و لا غير ذلك من الوجوه و الأسباب كلها، و لا يفسخ فيما وكده امير المؤمنين لهما في هذا العقد و العهد، بما يزيل ذلك عن جهته، او يؤخره عن وقته، او يكون ناقضا لشيء منه.
و جعل عبد الله جعفر المتوكل على الله امير المؤمنين على ابى عبد الله المعتز بالله ابن امير المؤمنين ان افضت اليه الخلافه بعد محمد المنتصر بالله ابن امير المؤمنين لإبراهيم المؤيد بالله ابن امير المؤمنين مثل الشرائط التي اشترطها على محمد المنتصر بالله ابن امير المؤمنين بجميع ما سمى فيه و وصف في هذا الكتاب، و على ما بين و فسر، مع الوفاء من ابى عبد الله المعتز بالله ابن امير المؤمنين، بما جعله امير المؤمنين لإبراهيم المؤيد بالله ابن امير المؤمنين من الخلافه و تسليم ذلك راضيا به ممضيا له، مقدما ما فيه حق الله عليه و ما امره به امير المؤمنين، غير ناكث و لا ناكب بذلك، و لا مبدل، فان الله تعالى جده و عز ذكره يتوعد من خالف امره، و عند عن سبيله في محكم كتابه: «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.» على ان لأبي عبد الله المعتز بالله ابن امير المؤمنين و لإبراهيم المؤيد بالله ابن امير المؤمنين على محمد المنتصر بالله ابن امير المؤمنين، الامان، و هما مقيمان بحضرته او أحدهما، او كانا غائبين عنه، او مجتمعين كانا او متفرقين و يستمر ابو عبد الله