تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٦ - ذكر عقد المتوكل البيعه لبنيه الثلاثة
اسمه الزبير، و لقبه المعتز- و لإبراهيم و سماه المؤيد بولاية العهد، و ذلك- فيما قيل- يوم السبت لثلاث بقين من ذي الحجه- و قيل لليلتين بقيتا منه- و عقد لكل واحد منهم لواءين، أحدهما اسود و هو لواء العهد، و الآخر ابيض و هو لواء العمل، و ضم الى كل واحد من العمل ما انا ذاكره.
فكان ما ضم الى ابنه محمد المنتصر من ذلك إفريقية و المغرب كله من عريش مصر الى حيث بلغ سلطانه من المغرب و جند قنسرين و العواصم و الثغور الشامية و الجزرية و ديار مضر و ديار ربيعه و الموصل و هيت و عانات و الخابور و قرقيسيا و كورباجرمى و تكريت و طساسيج السواد و كور دجلة و الحرمين و اليمن و عك و حضر موت و اليمامه و البحرين و السند و مكران و قندابيل و فرج بيت الذهب و كور الاهواز و المستغلات بسامرا و ماه الكوفه و ماه البصره و ماسبذان و مهرجانقذق و شهرزور و دراباذ و الصامغان و أصبهان و قم و قاشان و قزوين و امور الجبل و الضياع المنسوبة الى الجبال و صدقات العرب بالبصرة.
و كان ما ضم الى ابنه المعتز كور خراسان و ما يضاف إليها، و طبرستان و الري و أرمينية و اذربيجان و كور فارس ضم اليه في سنه اربعين خزن بيوت الأموال في جميع الافاق، و دور الضرب، و امر بضرب اسمه على الدراهم.
و كان ما ضم الى ابنه المؤيد جند دمشق و جند حمص و جند الأردن و جند فلسطين، فقال ابو الغصن الأعرابي:
ان ولاه المسلمين الجله* * * محمد ثم ابو عبد الله
ثمت ابراهيم آبى الذلة* * * بورك في بنى خليفه الله
و كتب بينهم كتابا نسخته:
هذا كتاب كتبه عبد الله جعفر الامام المتوكل على الله امير المؤمنين، و اشهد الله على نفسه بجميع ما فيه و من حضر من اهل بيته و شيعته و قواده و قضاته و كفاته و فقهائه و غيرهم من المسلمين لمحمد المنتصر بالله، و لأبي عبد الله المعتز بالله، و ابراهيم المؤيد بالله، بنى امير المؤمنين، في اصاله من رايه، و عموم من عافيه بدنه، و اجتماع من فهمه، مختارا لما شهد به، متوخيا بذلك طاعه ربه، و سلامه رعيته و استقامتها و انقياد طاعتها، و اتساع كلمتها،