تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٤ - امر المتوكل مع النصارى
بحضرته و في نواحي اعماله، أقربها و أبعدها، و اخصهم و أخسهم على تصيير طيالستهم التي يلبسونها، من لبسها من تجارهم و كتابهم، و كبيرهم و صغيرهم، على الوان الثياب العسليه، لا يتجاوز ذلك منهم متجاوز الى غيره، و من قصر عن هذه الطبقة من اتباعهم و ارذالهم، و من يقعد به حاله عن لبس الطيالسة منهم أخذ بتركيب خرقتين صبغهما ذلك الصبغ يكون استداره كل واحده منهما شبرا تاما في مثله، على موضع امام ثوبه الذى يلبسه، تلقاء صدره، و من وراء ظهره، و ان يؤخذ الجميع منهم في قلانسهم بتركيب ازره عليها تخالف ألوانها الوان القلانس، ترتفع في أماكنها التي تقع بها، لئلا تلصق فتستر و لا ما يركب منها على حباك فتخفى، و كذلك في سروجهم باتخاذ ركب خشب لها، و نصب اكر على قرابيسها، تكون ناتئه عنها، و موفيه عليها، لا يرخص لهم في إزالتها عن قرابيسهم، و تأخيرها الى جوانبها، بل يتفقد ذلك منهم، ليقع ما وقع من الذى امر امير المؤمنين بحملهم عليه ظاهرا يتبينه الناظر من غير تامل، و تأخذه الاعين من غير طلب، و ان تؤخذ عبيدهم و اماؤهم، و من يلبس المناطق من تلك الطبقة بشد الزنانير و الكساتيج مكان المناطق التي كانت في أوساطهم، و ان توعز الى عمالك فيما امر به امير المؤمنين في ذلك ايعازا تحدوهم به الى استقصاء ما تقدم اليهم فيه، و تحذرهم ادهانا و ميلا، و تتقدم اليهم في انزال العقوبة بمن خالف ذلك من جميع اهل الذمة عن سبيل عناد و تهوين الى غيره، ليقتصر الجميع منهم على طبقاتهم و أصنافهم على السبيل التي امر امير المؤمنين بحملهم عليها، و اخذهم بها ان شاء الله.
فاعلم ذلك من راى امير المؤمنين و امره، و انفذ الى عمالك في نواحي عملك ما ورد عليك من كتاب امير المؤمنين بما تعمل به ان شاء الله، و امير المؤمنين يسال الله ربه و وليه ان يصلى على محمد عبده و رسوله صلى الله عليه و ملائكته، و ان يحفظه فيما استخلفه عليه من امر دينه، و يتولى ما ولاه مما لا يبلغ حقه فيه الا بعونه، حفظا يحمل به ما حمله، و ولايه يقضى بها حقه منه و يوجب بها له اكمل ثوابه، و افضل مزيده، انه كريم رحيم.
و كتب ابراهيم بن العباس في شوال سنه خمس و ثلاثين و مائتين