تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٨ - أخبار متفرقة
بيعتكم التي أعطيتم بها السنتكم و عهودكم بيعه يطلع الله من قلوبكم على اجتبائها و اعتقادها، و على الوفاء بذمته بها، و على إخلاصكم في نصرتها و موالاه أهلها، لا يشوب ذلك منكم دغل و لا ادهان و لا احتيال و لا تأول، حتى تلقوا الله، موفين بعهده، و مؤدين حقه عليكم، غير مستشرفين و لا ناكثين، إذ كان الذين يبايعون منكم امير المؤمنين إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ، يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ، فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ، وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً. عليكم بذلك و بما اكدت هذه البيعه في أعناقكم، و أعطيتم بها من صفقه ايمانكم، و بما اشترط عليكم بها من وفاء و نصر، و موالاه و اجتهاد و نصح، و عليكم عهد الله، ان عهده كان مسئولا، و ذمه الله و ذمه رسوله و أشد ما أخذ على انبيائه و رسله، و على احد من عباده من متاكد وثائقه، ان تسمعوا ما أخذ عليكم في هذه البيعه و لا تبدلوا، و ان تطيعوا و لا تعصوا، و ان تخلصوا و لا ترتابوا، و ان تتمسكوا بما عاهدتم عليه تمسك اهل الطاعة بطاعتهم و ذوى العهد و الوفاء بوفائهم و حقهم، لا يلفتكم عن ذلك هوى و لا مميل، و لا يزيغ بكم فيه ضلال عن هدى، باذلين في ذلك انفسكم و اجتهادكم، و مقدمين فيه حق الدين و الطاعة بما جعلتم على انفسكم، لا يقبل الله منكم في هذه البيعه الا الوفاء بها.
فمن نكث منكم ممن بايع امير المؤمنين هذه البيعه عما أكد عليه مسرا او معلنا، او مصرحا او محتالا، فادهن فيما اعطى الله من نفسه، و فيما أخذت به مواثيق امير المؤمنين، و عهود الله عليه، مستعملا في ذلك الهوينى دون الجد، و الركون الى الباطل دون نصره الحق، و زاغ عن السبيل التي يعتصم بها أولو الوفاء منهم بعهودهم، فكل ما يملك كل واحد ممن خان في ذلك بشيء نقض عهده من مال او عقار او سائمة، او زرع او ضرع صدقه على المساكين في وجوه سبيل الله، محرم عليه ان يرجع شيء من ذلك الى ماله عن حيله يقدمها لنفسه او يحتال بها و ما أفاد في بقية عمره من فائده مال يقل خطرها او يجل قدرها، فتلك سبيله الى ان توافيه منيته، و ياتى عليه اجله، و كل مملوك يملكه اليوم الى ثلاثين سنه من ذكر او أنثى احرار لوجه الله، و نساؤه