تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٩ - ذكر خبر حمل الطالبيين من بغداد الى سامرا
وقوع الفتنة بين الاتراك و المغاربه
و في أول يوم من رجب من هذه السنه كانت بين المغاربه و الاتراك ملحمه، و ذلك ان المغاربه اجتمعت فيه مع محمد بن راشد و نصر بن سعيد، فغلبوا الاتراك على الجوسق، و أخرجوهم منه، و قالوا لهم: في كل يوم تقتلون خليفه، و تخلعون آخر، و تقتلون وزيرا! و كانوا قد وثبوا على عيسى بن فرخان شاه، فتناولوه بالضرب، و أخذوا دوابه و لما اخرجت المغاربه الاتراك من الجوسق، و غلبوهم على بيت المال، أخذوا خمسين دابه مما كان الاتراك يركبونها، فاجتمع الاتراك، و أرسلوا الى من بالكرخ و الدور منهم، فتلاقوا هم و المغاربه، فقتل من المغاربه رجل، فأخذت المغاربه قاتله، و اعانت المغاربه الغوغاء و الشاكريه، فضعف الاتراك، و انقادوا للمغاربه فاصلح جعفر بن عبد الواحد بين الفريقين، فاصطلحوا على الا يحدثوا شيئا، و يكون في كل موضع يكون فيه رجل من قبل احد الفريقين يكون فيه آخر من الفريق الآخر، فمكثوا على ذلك مديده.
و بلغ الاتراك اجتماع المغاربه الى محمد بن راشد و نصر بن سعيد، و اجتمع الاتراك الى بايكباك، فقالوا: نطلب هذين الرأسين، فان ظفرنا بهما فلا احد ينطق، و كان محمد بن راشد و نصر بن سعيد قد اجتمعا في صدر اليوم الذى عزم الاتراك فيه على الوثوب بهما، ثم انصرفا الى منازلهما، فبلغهما ان بايكباك قد صار الى منزل ابن راشد، فعدل محمد بن راشد و نصر بن سعيد الى منزل محمد بن عزون ليكونا عنده حتى يسكن الاتراك، ثم يرجعا الى جمعهما، فغمز الى بايكباك رجل، و دله عليهما و قيل ان ابن عزون هو الذى دس من دل بايكباك و الاتراك عليهما، فأخذهما الاتراك فقتلوهما، فبلغ ذلك المعتز، فاراد قتل ابن عزون، فكلم فيه فنفاه الى بغداد.
ذكر خبر حمل الطالبيين من بغداد الى سامرا
و فيها حمل محمد بن على بن خلف العطار و جماعه من الطالبيين من بغداد الى سامرا، فيهم ابو احمد محمد بن جعفر بن حسن بن جعفر بن حسن بن