تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٧ - ظهور يحيى بن عمر الطالبي ثم مقتله
فجعل وجهه الى الكوفه، و بها أيوب بن الحسن بن موسى بن جعفر بن سليمان عاملا عليها من قبل محمد بن عبد الله بن طاهر، فجمع يحيى بن عمر جمعا كثيرا من الاعراب، و ضوى اليه جماعه من اهل الكوفه، فاتى الفلوجة، فصار الى قريه تعرف بالعمد، فكتب صاحب البريد بخبره، فكتب محمد بن عبد الله بن طاهر الى أيوب بن الحسن و عبد الله بن محمود السرخسى- و كان عامل محمد بن عبد الله على معاون السواد- يأمرهما بالاجتماع على محاربه يحيى ابن عمر- و كان على الخراج بالكوفه بدر بن الأصبغ- فمضى يحيى بن عمر في سبعه نفر من الفرسان الى الكوفه فدخلها، و صار الى بيت مالها، فاخذ ما فيه، و الذى وجد فيه ألفا دينار و زياده شيء، و من الورق سبعون الف درهم، و اظهر امره بالكوفه و فتح السجنين، و اخرج جميع من كان فيهما، و اخرج عمالها عنها، فلقيه عبد الله بن محمود السرخسى- و كان في عداد الشاكريه، فضربه يحيى بن عمر ضربه على قصاص شعره في وجهه أثخنته، فانهزم ابن محمود مع اصحابه، و حوى يحيى ما كان مع ابن محمود من الدواب و المال ثم خرج يحيى بن عمر من الكوفه الى سوادها، فصار الى موضع يقال له بستان- او قريبا منه- على ثلاثة فراسخ من جنبلاء، و لم يقم بالكوفه، و تبعته جماعه من الزيدية، و اجتمعت على نصرته جماعه من قرب من تلك الناحية من الاعراب و اهل الطفوف و السيب الأسفل، و الى ظهر واسط ثم اقام بالبستان، فكثر جمعه، فوجه محمد بن عبد الله لمحاربته الحسين بن اسماعيل ابن ابراهيم بن مصعب، و ضم اليه من ذوى الباس و النجده من قواده جماعه، مثل خالد بن عمران و عبد الرحمن بن الخطاب المعروف بوجه الفلس، و ابى السناء الغنوي، و عبد الله بن نصر بن حمزه، و سعد الضبابي، و من الاسحاقيه احمد ابن محمد بن الفضل و جماعه من خاصه الخراسانيه و غيرهم.
و شخص الحسين بن اسماعيل، فنزل بإزاء هفندى في وجه يحيى بن عمر، لا يقدم عليه الحسين بن اسماعيل و من معه، و قصد يحيى نحو البحرية