تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢١ - خروج أول علوي بالبصرة
عن علامات في بدنه ذكر انه عرفها فيه، فأقام معه ليلته تلك يحادثه.
و كان إذا نزل اعتزل عسكره باصحابه السته، و لم يكن يومئذ ينكر النبيذ على احد من اصحابه، و كان يتقدم الى محمد بن سلم في حفظ عسكره، فلما كان في تلك الليلة أتاه في آخر الليل رجل من اهل الكرخ، فاعلمه ان رميسا و اهل المفتح و القرى التي تتصل بها و عقيلا و اهل الأيلة قد اتوه و معهم الدبيلا بالسلاح الشاك، و ان الحميرى في جمع من اهل الفرات و قد صاروا في تلك الليلة الى قنطره نهر ميمون، فقطعوها ليمنعوه العبور فلما اصبح امر، فصيح بالزنج، فعبروا دجيلا، و أخذ في مؤخر الكرخ حتى وافى نهر ميمون، فوجد القنطرة مقطوعه، و الناس في شرقى النهر و السميريات في بطنه، و الدبيلا في السميريات، و اهل القرى في الجريبيات و المجونحات، فامر اصحابه بالإمساك عنهم، و ان يرحلوا عن النهر توقيا للنشاب، و رجع فقعد على مائه ذراع من القرية، فلما لم يروا أحدا يقاتلهم خرج منهم قوم ليعرفوا الخبر، و قد كان امر جماعه من اصحابه، فاتوا القرية، فكمنوا فيها مخفين لاشخاصهم، فلما أحسوا خروج من خرج منهم، شدوا عليهم، فأسروا اثنين و عشرين رجلا، و سعوا نحو الباقين، فقتلوا منهم جماعه على شاطئ النهر، و رجعوا اليه بالرءوس و الأسرى، فامر بضرب أعناقهم بعد مناظره جرت بينه و بينهم، و امر بالاحتفاظ بالرءوس، و اقام الى نصف النهار، و هو يسمع أصواتهم، فأتاه رجل من اهل البادية مستأمنا، فسأله عن غور النهر، فاعلمه انه يعرف موضعا منه يخاض، و اعلمه ان القوم على معاودته بجمعهم يقاتلونه، فنهض مع الرجل حتى اتى به موضعا على مقدار ميل من المحمديه، فخاض النهر بين يديه، و خاض الناس خلفه، و حمله ناصح المعروف بالرملى، و عبر بالدواب، فلما صار في شرقى النهر كر راجعا نحو نهر ميمون، حتى اتى المسجد فنزل فيه، و امر بالرءوس فنصبت، و اقام يومه، و انحدر جيش رميس بجمعه في بطن دجيل، فأقاموا بموضع يعرف باقشى بإزاء النهر المعروف