تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٥ - ذكر خبر دخول يعقوب بن الليث فارس
جيشه و رجاله الفل من عند طوق و غيرهم، و اعطاهم السلاح، ثم برز من شيراز، فصار الى كر خارج شيراز بين آخر طرفه عرضا مما يلى ارض شيراز، و بين عرض جبل بها من الفضاء قدر ممر رجل او دابه، لا يمكن من ضيقه ان يمر فيه اكثر من رجل واحد فأقام في ذلك الموضع، و ضرب عسكره على شط ذلك الكز مما يلى شيراز، و اخرج معه المتسوقه و التجار من مدينه شيراز الى معسكره، و قال: ان جاء يعقوب لم يجد موضعا يجوز الفلاة إلينا، لأنه لا طريق له الا الفضاء الذى بين الجبل و الكر، و انما هو قدر ممر رجل، إذا اقام عليه رجل واحد منع من يريد ان يجوزه، و ان لم يقدر ان يجوز إلينا بقي في البر بحيث لا طعام له و لا لأصحابه و لا علف لدوابهم.
قال ابن حماد: فاقبل يعقوب حتى قرب من الكر، فامر اصحابه بالنزول أول يوم على نحو من ميل من الكر مما يلى كرمان، ثم اقبل هو وحده و بيده رمح عشاري، يقول ابن حماد: كأني انظر اليه حين اقبل وحده على دابته، ما معه الا رجل واحد، فنظر الى الكر و الجبل و الطريق، و قرب من الكر، و تامل عسكر على بن الحسين، فجعل اصحاب على يشتمونه، و يقولون: لنردنك الى شعب المراجل و القماقم، يا صفار- و هو ساكت لا يرد عليهم شيئا- قال: فلما تامل ما اراد من ذلك و رآه، انصرف راجعا الى اصحابه قال: فلما كان من الغد عند الظهر اقبل باصحابه و رجاله حتى صار على شط كر مما يلى بر كرمان، فامر اصحابه فنزلوا عن دوابهم، و حطوا اثقالهم قال: ثم فتح صندوقا كان معه.
قال ابن حماد: كأني انظر اليهم و قد اخرجوا كلبا ذئبيا، ثم ركبوا دوابهم أعراء، و أخذوا رماحهم بايديهم قال: و قبل ذلك كان قد عبا على ابن الحسين اصحابه، فأقامهم صفوفا على الممر الذى بين الجبل و الكر، و هم يرون انه لا سبيل ليعقوب، و لا طريق له يمكنه ان يجوزه غيره قال: ثم