تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٤١ - ذكر خبر دخول الموفق مدينه صاحب الزنج
شرقى نهر ابى الخصيب، فحالت النار بينهما و بين الجسر، فألقوا أنفسهما و من كان معهما من حماتهم في نهر ابى الخصيب، فغرق منهم خلق كثير، و افلت انكلاى و سليمان بعد ان اشفيا على الهلاك، و اجتمع على الجسر من الجانبين خلق كثير، فقطع بعد ان القيت عليه سفينه مملوءة قصبا مضروما بالنار، فاعانت على قطعه و إحراقه، و تفرق الجيش في نواحي مدينه الخبيث من الجانبين جميعا، فاحرقوا من دورهم و قصورهم و أسواقهم شيئا كثيرا، و استنقذوا من النساء الماسورات و الأطفال ما لا يحصى عدده، و امر الموفق المقاتله بحملهم في سفنهم و العبور بهم الى الموفقيه.
و قد كان الفاجر سكن بعد احراق قصره و منازله الدار المعروفه باحمد بن موسى القلوص و الدار المعروفه بمحمد بن ابراهيم ابى عيسى، و اسكن ابنه انكلاى الدار المعروفه بمالك ابن اخت القلوص، فقصد جماعه من غلمان الموفق المواضع التي كان الخبيث يسكنها فدخلوها، و احرقوا منها مواضع، و انتهبوا منها ما كان سلم للفاسق من الحريق الاول، و هرب الخبيث و لم يوقف في ذلك اليوم على مواضع أمواله و استنقذ في هذا اليوم نسوه علويات كن محتبسات في موضع قريب من داره التي كان يسكنها، فامر الموفق بحملهن الى عسكره، و احسن اليهن، و وصلهن، و قصد جماعه من غلمان الموفق من المستأمنة المضمومين الى ابى العباس سجنا كان الفاسق اتخذه في الجانب الشرقى من نهر ابى الخصيب، ففتحوه و اخرجوا منه خلقا كثيرا ممن كان اسر من العساكر التي كانت تحارب الفاسق و اصحابه، و من سائر الناس غيرهم فاخرج جميعهم في قيودهم و اغلالهم حتى اتى بهم الموفق، فامر بفك الحديد عنهم و حملهم الى الموفقيه، و اخرج في ذلك اليوم كل ما كان بقي في نهر ابى الخصيب من شذا و مراكب بحريه و سفن صغار و كبار و حراقات و زلالات و غير ذلك من اصناف السفن من النهر الى دجلة، و أباحها الموفق اصحابه و غلمانه مع ما فيها من السلب و النهب الذى حازوا في ذلك اليوم من