تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٣ - ذكر الخبر عن خلع المهتدى ثم موته
الى ابى نصر و من كان معه في الدار بان جمعهم قد اقبل، خرجوا جميعا من الدار مما يلى باب النزالة، فلم يبق في الدار الا مسرور البلخى و الطون خليفه كيغلغ، و من الكتاب عيسى بن فرخان شاه، و دخل الموالي مما يلى باب القصر الأحمر، فملئوا الدار زهاء اربعه آلاف، فصاروا الى المهتدى، فشكوا اليه حالهم.
و كان اعتمادهم في مسألتهم ان يعزل عنهم امراءهم، و يضم أمورهم الى اخوه امير المؤمنين، و ان يؤخذ الأمراء و الكتاب بالخروج مما اختانوه من اموال السلطان، و ذكروا ان قدره خمسون و مائه الف الف فوعدهم النظر في امرهم و اجابتهم الى ما سألوا، فأقاموا يومهم ذلك في الدار، فوجه المهتدى محمد ابن مباشر الكرخي، فاشترى لهم الأسوقة، و مضى ابو نصر بن بغا من فوره ذلك، حتى عسكر في الحير بالقرب من موضع الحلبه، فلحق به زهاء خمسمائة رجل، ثم تفرقوا عنه في ليلتهم، فلم يبق الا في اقل من مائه، و مضى فصار الى المحمديه، و اصبح الموالي في غداه يوم الأربعاء يطالبون بما كانوا يطالبون به أولا، فقيل لهم: ان هذا الأمر الذى تريدونه امر صعب، و اخراج الأمر عن أيدي هؤلاء الأمراء ليس بسهل عليكم، فكيف إذا جمع الى ذلك اخذهم بالأموال! فانظروا في أموركم، فان كنتم تظنون انكم تصبرون على هذا الأمر حتى يبلغ منه غايته أجابكم اليه امير المؤمنين، و ان تكن الاخرى فان امير المؤمنين يحسن لكم النظر فأبوا الا ما سألوه أولا، فدعوا الى ايمان البيعه على ان يقيموا على هذا القول، و لا يرجعوا عنه، و ان يقاتلوا من قاتلهم فيه، و ينصحوا لأمير المؤمنين و يوالوه فأجابوه الى ذلك، فأخذت عليهم ايمان البيعه، فبايع في ذلك اليوم زهاء الف رجل و عيسى بن فرخان شاه الذى تجرى على يده الأمور، و مقامه مقام الوزير ثم كتبوا الى ابى نصر كتابا عن انفسهم، كتبه لهم عيسى بن فرخان شاه، يذكرون فيه انكارهم خروجه من الدار عن غير سبب، و انهم انما قصدوا امير المؤمنين ليشكوا اليه حاجتهم، و انهم لما وجدوا الدار فارغه أقاموا فيها، و انهم إذا عاد ردوه الى حاله، و لم يهيجوه و كتب عيسى عن الخليفة بمثل ذلك اليه، فاقبل من المحمديه بين العصر و العشاء، فدخل