تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٠ - ذكر خبر خروج سليمان بن وهب من بغداد الى سامرا
خلق كثير، و انتهبت و احرقت، و كان بها إذ ذاك كنجور البخارى، فحامى يومه ذلك الى وقت العصر، ثم قتل و كان الذى يقود الخيل يومئذ في عسكر سليمان بن جامع الخليل بن ابان و عبد الله المعروف بالمذوب و كان الجبائي في السميريات، و كان الزنجي بن مهربان في الشذوات، و كان سليمان بن جامع في قواده من السودان و رجالته منهم، و كان سليمان بن موسى الشعراني و اخواه في خيله و رجله مع سليمان بن جامع، فكان القوم جميعا يدا واحده ثم انصرف سليمان بن جامع عن واسط، و مضى بجميع الجيش الى جنبلاء ليعيث و يخرب، و وقع بينه و بين الخليل بن ابان اختلاف، فكتب الخليل بذلك الى أخيه على بن ابان، فاستعفى له قائد الزنج من المقام مع سليمان، و اذن للخليل بالرجوع الى مدينه الخبيث مع اصحاب على بن ابان و غلمانه، و تخلف المذوب في الاعراب مع سليمان، و اقام بمعسكره أياما، ثم مضى الى نهر الأمير، فعسكر به، و وجه الجبائي و المذوب الى جنبلاء، فأقاما هنالك تسعين ليله، و سليمان معسكر بنهر الأمير.
قال محمد: قال جباش: كان سليمان معسكرا بالشديديه.
ذكر خبر خروج سليمان بن وهب من بغداد الى سامرا
و في هذه السنه خرج سليمان بن وهب من بغداد الى سامرا، و معه الحسن ابن وهب، و شيعه احمد بن الموفق و مسرور البلخى و عامه القواد، فلما صار بسامرا غضب عليه المعتمد و حبسه و قيده، و انتهب داره و دارى ابنيه وهب و ابراهيم، و استوزر الحسن بن مخلد لثلاث بقين من ذي القعده، فشخص الموفق من بغداد و معه عبيد الله بن سليمان، فلما قرب ابو احمد من سامرا تحول المعتمد الى الجانب الغربي، فعسكر به، و نزل ابو احمد و من معه جزيرة المؤيد، و اختلفت الرسل بينهما فلما كان بعد ايام خلون من ذي الحجه، صار المعتمد الى حراقه في دجلة، و صار اليه اخوه ابو احمد في زلال، فخلع على ابى احمد و على مسرور البلخى و كيغلع و احمد بن موسى