تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٢٧ - أخبار متفرقة
و دخل الزنج الشذوات، فقتلوا بعض المقاتله، و غرق اكثرهم، و حاربهم نصير في شذواته حتى خاف الاسر، فقذف نفسه في الماء فغرق، و اقام الموفق في يومه يحارب الفسقه، و ينهب و يحرق منازلهم، و لم يزل باقى يومه مستعليا عليهم، و كان ممن حامى على قصر الخائن يومئذ و ثبت في اصحابه سليمان بن جامع، فلم تزل الحرب بين اصحاب الموفق و بينه، و هو مقيم بموضعه لم يزل عنه الى ان خرج في ظهره كمين من غلمان الموفق السودان، فانهزم لذلك، و اتبعه الغلمان يقتلون اصحابه، و يأسرون منهم، و اصابت سليمان في هذا الوقت جراحه في ساقه، فهوى لفيه في موضع، قد كان الحريق ناله ببعض جمر فيه، فاحترق بعض جسده، و حامى عليه جماعه من اصحابه، فنجا بعد ان كاد الاسر يحيط به، و انصرف الموفق ظافرا سالما، و ضعفت الفسقه، و اشتد خوفهم لما رأوا من ادبار امرهم، و عرضت لأبي احمد عله من وجع المفاصل، فأقام فيها بقية شعبان و شهر رمضان و أياما من شوال ممسكا عن حرب الفاسق فلما استبل من علته و تماثل، امر باعداد ما يحتاج اليه للقاء الفسقه، فتأهب لذلك جميع اصحابه.
[أخبار متفرقة]
و في هذه السنه كانت وفاه عيسى بن الشيخ بن السليل.
و فيها لعن ابن طولون المعتمد في دار العامه، و امر بلعنه على المنابر، و صار جعفر المفوض الى مسجد الجامع يوم الجمعه، و لعن ابن طولون و عقد لإسحاق ابن كنداج على اعمال ابن طولون، و ولى من باب الشماسيه الى إفريقية و ولى شرطه الخاصة.
و في شهر رمضان منها كتب احمد بن طولون الى اهل الشام يدعوهم الى نصر الخليفة، و وجد فيج يريد ابن طولون معه كتب من خليفته، جواب باخبار، فاخذ جواب فحبس و أخذ له مال و رقيق و دواب.
و في شوال منها كانت وقعه بين ابى الساج و الاعراب، فهزموه فيها، ثم بيتهم فقتل منهم و اسر، و وجه بالرءوس و الأسارى الى بغداد، فوصلت في شوال منها