تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٥ - ذكر خبر وقوع الصلح بين الموالي و ابن طاهر
و اقبلت اعلام الحسن بن الافشين مع اعلام الاتراك يقدمها علم احمر، قد استلبه غلام لشاهك، فنسي ان ينكسه، فلما راى الناس العلم الأحمر و من خلفه، توهموا ان الاتراك قد رجعوا عليهم و انهزموا، و اراد بعض من وقف ان يقتل غلام شاهك، ففهمه، فنكس العلم، و الناس قد ازدحموا منهزمين، و تراجع الاتراك الى معسكرهم و لم يعلموا بهزيمه اهل بغداد، فتحملوا عليهم، فانصرف الفريقان بعضهم عن بعض
. خبر وقعه ابى السلاسل مع المغاربه
و فيها كانت وقعه لأبي السلاسل وكيل وصيف بناحيه الجبل مع المغاربه، و كان سبب ذلك- فيما ذكر- ان رجلا من المغاربه يقال له نصر سلهب، صار بجماعه من المغاربه الى عمل بعض ما الى ابى الساج من الارض، و انتهب هو و اصحابه ما هنالك من القوى، فكتب ابو السلاسل الى ابى الساج يعلمه ذلك، فوجه ابو الساج اليه- فيما ذكر- بنحو من مائه نفس بين فارس و راجل، فلما صاروا اليه كبس أولئك المغاربه، فقتل منهم تسعه، و اسر عشرين، و افلت نصر سهلب ساريا
. ذكر خبر وقوع الصلح بين الموالي و ابن طاهر
و وضعت الحرب أوزارها بعد هذه الوقعه بين الموالي و ابن طاهر، فلم يعودوا لها، و كان السبب في ذلك- فيما ذكر- ان ابن الطاهر قد كان كاتب المعتز قبل ذلك في الصلح، فلما كانت هذه الوقعه انكرت عليه، فكتب اليه، فذكر انه لا يعود بعدها لشيء يكرهه، ثم اغلقت بعد ذلك على اهل بغداد أبوابها، فاشتد عليهم الحصار، فصاحوا في أول ذي القعده من هذه السنه في يوم الجمعه: الجوع! و مضوا الى الجزيرة التي هي تلقاء دار ابن طاهر، فأرسل اليهم ابن طاهر: وجهوا الى منكم خمسه مشايخ، فوجهوا بهم، فادخلوا عليه، فقال لهم: ان من الأمور أمورا لا يعلم بها العامه، و انا عليل، و لعلى