تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٦ - ذكر خبر دخول يعقوب بن الليث فارس
جاءوا بالكلب، فرموا به في الكر، و نحن و اصحاب على ينظرون اليهم يضحكون منهم و منه قال: فلما رموا بالكلب فيه، جعل الكلب يسبح في الماء الى جانب عسكر على بن الحسين، و اقحم اصحاب يعقوب دوابهم خلف الكلب، و بايديهم رماحهم، يسيرون في اثر الكلب فلما راى على ابن الحسين ان يعقوب قد قطع عامه الكر اليه و الى اصحابه، انتقض عليه تدبيره، و تحير في امره، و لم يلبث اصحاب يعقوب الا ايسر ذلك حتى خرجوا من الكر من وراء اصحاب على بن الحسين، فلم يكن باسرع من ان خرج اوائلهم منه حتى هرب اصحاب على يطلبون مدينه شيراز، لانهم كانوا يصيرون إذا خرج اصحاب يعقوب من الكر بين جيش يعقوب و بين الكر، و لا يجدون ملجأ ان هزموا و انهزم على بن الحسين بانهزام اصحابه، و قد خرج اصحاب يعقوب من الكر، فكبت به دابته، فسقط الى الارض و لحقه بعض السجزيه فهم عليه بسيفه ليضربه، فبلغ اليه خادم له، فقال: الأمير.
فنزل اليه السجزى، فوضع في عنقه عمامته، ثم جره الى يعقوب، فلما اتى به امر بتقييده، و امر بما كان في عسكره من آله الحرب من السلاح و الكراع و غير ذلك، فجمع اليه، ثم اقام بموضعه حتى امسى، و هجم عليه الليل، ثم رحل من موضعه و دخل مدينه شيراز ليلا و اصحابه يضربون بالطبول، فلم يتحرك في المدينة احد، فلما اصبح انهب اصحابه دار على بن الحسين و دور اصحابه، ثم نظر الى ما اجتمع في بيت المال من مال الخراج و الضياع، فاحتمله و وضع الخراج، فجباه، ثم شخص منها متوجها الى سجستان، و حمل معه ابن قريش و من اسر معه.
و فيها وجه يعقوب بن الليث الى المعتز بدواب و بزاه و مسك هديه.
و فيها ولى سليمان بن عبد الله بن طاهر شرطه بغداد و السواد، و ذلك لست خلون من شهر ربيع الآخر، و كانت موافاته سامرا من خراسان- فيما ذكر-