تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٠ - ذكر خبر انتقال المستعين الى دار رزق الخادم بالرصافة
عليه من الإبل و البغال و الحمير لينتقل عنها.
و ذكروا انه اراد ان يقصد المدائن، و اجتمع على بابه جماعه من مشايخ الحربية و الارباض جميعا، يعتذرون اليه، و يسالونه الصفح عما كان منهم، و يذكرون ان الذى فعل ذلك الغوغاء و السفهاء لسوء الحال التي كانوا بها و الفاقة التي نالتهم، فرد عليهم- فيما ذكر- مردا جميلا، و قال لهم قولا حسنا، و اثنى عليهم، و صفح عما كان منهم، و تقدم اليهم بالتقدم الى شبابهم و سفهائهم في الأخذ على ايديهم، و أجابهم الى ترك النقله، و كتب الى اصحاب المعاون بترك السخره.
ذكر خبر انتقال المستعين الى دار رزق الخادم بالرصافة
و لايام خلون من ذي الحجه انتقل المستعين من دار محمد بن عبد الله، و ركب منها، فصار الى دار رزق الخادم في الرصافه، و مر بدار على بن المعتصم، فخرج اليه على، فسأله النزول عنده، فأمره بالركوب، فلما صار الى دار رزق الخادم نزلها، فوصل إليها- فيما ذكر- مساء، فامر للفرسان من الجند حين صار إليها بعشره دنانير لكل فارس منهم، و بخمسه دنانير لكل راجل و ركب بركوب المستعين ابن طاهر، و بيده الحربه يسير بها بين يديه، و القواد خلفه، و اقام- فيما ذكر- مع المستعين ليله انتقل الى دار رزق محمد بن عبد الله الى ثلث الليل، ثم انصرف، و بات عنده وصيف و بغا حتى السحر، ثم انصرفا الى منازلهما و لما كان صبيحة الليلة التي انتقل المستعين فيها من دار ابن طاهر اجتمع الناس في الرصافه، و امر القواد و بنو هاشم بالمصير الى ابن طاهر و السلام عليه، و ان يسيروا معه إذا ركب الى الرصافه فصاروا اليه، فلما كان الضحى الاكبر من ذلك اليوم، ركب ابن طاهر و جميع قواده في تعبئه