تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦٣ - ذكر خبر غلبه ابى العباس بن الموفق على سليمان بن جامع
النهر، و وافانا من الجانب الآخر عشره من الزنج، فلما رأينا ذلك خرج ابو العباس، و معه قوسه و اسهمه، و خرجت برمح كان في يدي، و جعلت احميه بالرمح و هو يرمى الزنج، فجرح منهم زنجيين، و جعلوا يثوبون و يكثرون، و أدركنا زيرك في الشذا و معه الغلمان، و قد كان احاط بنا زهاء الفى زنجى من جانبي مازروان، و كفى الله امرهم، و ردهم بذله و صغار، و رجع ابو العباس الى عسكره، و قد غنم اصحابه من الغنم و البقر و الجواميس شيئا كثيرا، و امر ابو العباس بثلاثة من الملاحين الذين كانوا معه، فتركوه لانتهاب الغنم، فضربت أعناقهم، و امر لمن بقي بالارزاق لشهر، و امر بالنداء في الملاحين الا يبرح احد من السمير يأت في وقت الحرب، فمن فعل ذلك فقد حل دمه.
و انهزم الزنج أجمعون حتى لحقوا بطهيثا، و اقام ابو العباس بمعسكره في العمر، و قد بث طلائعه في جميع النواحي فمكث بذلك حينا، و جمع سليمان بن جامع عسكره و اصحابه، و تحصن بطهيثا، و فعل الشعراني مثل ذلك بسوق الخميس، و كان بالصينيه لهم جيش كثيف أيضا، يقود اهله رجل منهم يقال له نصر السندي، و جعلوا يخربون كل ما وجدوا الى اخرابه سبيلا، و يحملون ما قدروا على حمله من الغلات، و يعمرون مواضعهم التي هم مقيمون بها فوجه ابو العباس جماعه من قواده، منهم الشاه و كمشجور و الفضل بن موسى بن بغا، و اخوه محمد على الخيل الى ناحيه الصينية، و ركب ابو العباس و معه نصير و زيرك في الشذا و السميريات، و امر بخيل فعبر بها من برمساور الى طريق الظهر.
و سار الجيش حتى صار الى الهرث، فامر ابو العباس بتعبير الدواب الى الهرث، فعبرت، فصارت الى الجانب الغربي من دجلة، و امر بان يسلك بها طريق دير العمال فلما ابصر الزنج الخيل دخلتهم منها رهبه شديده، فلجئوا الى الماء و السفن، و لم يلبثوا ان وافتهم الشذا و السميريات، فلم يجدوا ملجأ و استسلموا، فقتل منهم فريق، و اسر فريق، و القى بعضهم نفسه في الماء فاخذ اصحاب ابى العباس سفنهم، و هي مملوءة ارزا، فصارت في