تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦١ - ذكر خبر غلبه ابى العباس بن الموفق على سليمان بن جامع
ذلك على ما دبر الجبائي، فحذروا ذلك، و تنكبوا سلوك ذلك الطريق، و الح الزنج في مغاداه العسكر في كل يوم للحرب، و عسكروا بنهر الأمير في جمع كثير، فلما لم يجد ذلك عليهم أمسكوا عن الحرب قدر شهر.
و كتب سليمان الى صاحب الزنج يسأله امداده بسميريات، لكل واحده منهن اربعون مجدافا، فوافاه من ذلك في مقدار عشرين يوما اربعون سميريه، في كل سميريه مقاتلان، و مع ملاحيها السيوف و الرماح و التراس، و جعل الجبائي موقفه حيال عسكر ابى العباس، و عاودوا التعرض للحرب في كل يوم، فإذا خرج اليهم اصحاب ابى العباس انهزموا عنهم، و لم يثبتوا لهم، و خلال ذلك ما تأتي طلائعهم، فتقطع القناطر، و ترمى ما ظهر لها من الخيل بالنشاب، و تضرم ما وجدت في النوبه من المراكب التي مع نصير بالنار، فكانوا كذلك قدر شهرين.
ثم راى ابو العباس ان يكمن لهم كمينا في قريه الرمل، ففعل ذلك، و قدم لهم سميريات امام الجيش ليطمعوا فيها، و امر ابو العباس فأعدت له سميريه و لزيرك سميريه و حمل جماعه من غلمانه الذين اختارهم، و عرفهم بالنجده في السميريات، فحمل بدرا و مؤنسا في سميريه و رشيقا الحجاجى و يمنا في سميريه و خفيفا و يسرا في سميريه، و نذيرا و وصيفا في سميريه، و اعد خمس عشره سميريه، و جعل في كل سميريه مقاتلين، و جعلها امام الجيش.
قال محمد بن شعيب الاشتيام: و كنت فيمن تقدم يومئذ، فاخذ الزنج من السميريات المتقدمة عده، و أسروا اسرى، فانطلقت مسرعا، فناديت بصوت عال: قد أخذ القوم سميرياتنا فسمع ابو العباس صوتي و هو يتغدى، فنهض الى سميريته التي كانت اعدت له، و تقدم العسكر، و لم ينتظر لحاق اصحابه، فتبعه منهم من خف لذلك قال: فأدركنا الزنج، فلما رأونا قَذَفَ* الله الرعب فِي قُلُوبِهِمُ،* فألقوا