تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦٢ - ذكر خبر غلبه ابى العباس بن الموفق على سليمان بن جامع
انفسهم في الماء، و انهزموا فتخلصنا أصحابنا، و حوينا يومئذ احدى و ثلاثين سميريه من سميريات الزنج، و افلت الجبائي في ثلاث سميريات، و رمى ابو العباس يومئذ عن قوس كانت في يده حتى دميت ابهامه، فانصرف، و لو انا جددنا في طلب الجبائي في ذلك اليوم ظننت انا ادركناه، فمنعنا من ذلك شده اللغوب و رجع ابو العباس و اكثر اصحابه بمواضعهم من فوهه بردودا لم يرم احد منهم، فلما وافى عسكره امر لمن كان صحبه بالاطواق و الخلع و الأسورة، و امر بإصلاح السميريات المأخوذة من الزنج، و امر أبا حمزه ان يجعل مقامه بما معه من الشذا في دجلة بحذاء خسرسابور.
ثم ان أبا العباس راى ان يتوغل في مازروان حتى يصير الى القرية المعروفه بالحجاجيه، و ينتهى الى نهر الأمير، و يقف على تلك المواضع، و يتعرف الطرق التي تجتاز فيها سميريات الزنج، و امر نصيرا فقدمه بما معه من الشذا و السميريات، فسار نصير لذلك، فترك طريق مازروان، و قصد ناحيه نهر الأمير، فدعا ابو العباس سميريته، فركبها و معه محمد بن شعيب، و دخل مازروان و هو يرى ان نصيرا امامه، و قال لمحمد: قدمنى في النهر لاعرف خبر نصير و امر الشذا و السميريات بالمصير خلفه.
قال محمد بن شعيب: فمضينا حتى قاربنا الحجاجيه، فعرضت لنا في النهر صلغه فيها عشره زنوج، فأسرعنا إليها، فالقى الزنوج انفسهم في الماء، و صارت الصلغه في أيدينا، فإذا هي مملوءة شعيرا، و أدركنا فيها زنجيا فأخذناه، فسألناه عن خبر نصير و شذواته فقال: ما دخل هذا النهر شيء من الشذا و السميريات فاصابتنا حيره، و ذهب الزنج الذين افلتوا من أيدينا فاعلموا اصحابهم بمكاننا، و عرض للملاحين الذين كانوا معنا غنم فخرجوا لانتهابها.
قال محمد بن شعيب: و بقيت مع ابى العباس وحدي، فلم نلبث ان وافانا قائد من قواد الزنج، يقال له منتاب، في جماعه من الزنج من احد جانبي