تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٠ - خروج أول علوي بالبصرة
الى النهر الداوردانى، و كان الخيل في غربيه، فكلموهم طويلا، و إذا هم قوم من الاعراب فيهم عنتره بن حجنا و ثمال، فوجه اليهم محمد بن سلم، فكلم ثمالا و عنتره، و سالا عن صاحب الزنج، فقال: ها هو ذا، فقال: نريد كلامه، فأتاه فاخبره بقولهما، و قال له: لو كلمتهما! فزجره، و قال: ان هذا مكيده، و امر السودان بقتالهم، فعبروا النهر، فعدلت الخيل عن السودان، و رفعوا علما اسود، و ظهر سليمان أخو الزينبى- و كان معهم- و رجع اصحاب صاحب الزنج، و انصرف القوم، فقال لمحمد بن سلم: ا لم اعلمك انهم انما أرادوا كيدنا! و سار حتى صار الى دبا، و انبث اصحابه في النخل، فجاءوا بالغنم و البقر، فجعلوا يذبحون و يأكلون، و اقام ليلته هناك، فلما اصبح سار حتى دخل الارخنج المعروف بالمطهرى، و هو ارخنج ينفذ الى نهر الأمير المقابل للفياض من جانبيه، فوجدوا هناك شهاب بن العلاء العنبري، و معه قوم من الخول، فاوقعوا به، و افلت شهاب في نفير ممن كان معه، و قتل من اصحابه جماعه، و لحق شهاب بالمنصف من الفياض، و وجد اصحاب صاحب الزنج ستمائه غلام من غلمان الشورجيين هناك، فاخذوهم، و قتلوا و كلاءهم، و اتوه بهم، و مضى حتى انتهى الى قصر يعرف بالجوهرى على السبخة المعروفه بالبرامكة، فأقام فيه ليلته تلك، ثم سار حيث اصبح حتى وافى السبخة التي تشرع على النهر المعروف بالدينارى، و مؤخرها يفضى الى النهر المعروف بالمحدث، فأقام بها، و جمع اصحابه، و امرهم الا يعجلوا بالذهاب الى البصره حتى يأمرهم و تفرق اصحابه في انتهاب كل ما وجدوا، و بات هناك ليلته تلك.