تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٨ - ذكر خبر المعتصم مع العباس بن المأمون
قال: و اما التركى الذى كان ضمن للعباس قتل اشناس متى ما امره العباس- و كان كريما على اشناس ينادمه و لا يحجب عنه في ليل و لا نهار- فانه امر بحبسه، فحبسه اشناس قبله في بيت، و طين عليه الباب، و كان يلقى اليه في كل يوم رغيفا و كوز ماء، فأتاه ابنه في بعض ايامه، فكلمه من وراء الحائط، فقال له: يا بنى، لو كنت تقدر لي على سكين كنت اقدر ان اتخلص من موضعي هذا، فلم يزل ابنه يتلطف في ذلك حتى اوصل اليه سكينا، فقتل به نفسه.
و اما السندي بن بختاشه، فامر المعتصم ان يوهب لأبيه بختاشه- لان بختاشه لم يكن يتلطخ بشيء من امر العباس- فقال المعتصم: لا يفجع هذا الشيخ بابنه، فامر بتخليه سبيله.
و اما احمد بن الخليل، فانه دفعه اشناس الى محمد بن سعيد السعدي، فحفر له بئرا في الجزيرة بسامرا، فسال عنه المعتصم يوما من الأيام، فقال لاشناس: ما فعل احمد بن الخليل؟ فقال له اشناس: هو عند محمد بن سعيد السعدي، قد حفر له بئرا و اطبق عليه، و فتح له فيها كوه ليرمى اليه بالخبز و الماء فقال المعتصم: هذا احسبه قد سمن على هذه الحال، فاخبر اشناس محمد بن سعيد بذلك، فامر محمد بن سعيد ان يسقى الماء، و يصب عليه في البئر حتى يموت: و يمتلئ البئر، فلم يزل يصب عليه الماء، و الرمل ينشف الماء، فلم يغرق و لم يمتلئ البئر، فامر اشناس بدفعه الى غطريف الخجندي، فدفع اليه، فمكث عنده أياما، ثم مات فدفن.
و اما هرثمة بن النضر الختلي، فكان واليا على المراغه، و كان في عداد من سماه العباس انه من اصحابه، فكتب في حمله في الحديد، فتكلم فيه الافشين، و استوهبه من المعتصم، فوهبه له، فكتب الافشين كتابا الى هرثمة ابن النضر يعلمه ان امير المؤمنين قد وهبه له، و انه قد ولاه البلد الذى يصل اليه الكتاب فيه، فورد به الدينور عند العشاء مقيدا، فطرح في الخان، و هو موثق في الحديد، فوافاه الكتاب في جنح الليل، فاصبح و هو والى الدينور